كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد الرابع والثلاثون بعد الألف (¬1) , (¬2)
ذَرينِي وَعِلْمي بالأُمُورِ وَشِيمَتي ... فَمَا طَائِرِي يَوْمًا عليكِ بِأخْيَلَا
أقول: قائله حسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله (¬3):
1 - لكِ الخيرُ غُضِّي اللَّوْمَ عنِّي فإنني ... أُحِبُّ من الأخلاق ما كان أجْمَلَا
2 - ذريني ....................... ... .................... إلى آخره
3 - فإنْ كُنْتِ لَا مِنِّي ولَا منْ خَلِيقَتي ... فَمِنْكَ الّذِي أَمْسَى عَنْ الخَيْرِ مَعْزِلَا
4 - ألَمْ تَعْلَمي أَنِّي أَرَى البُخْلَ سُبَّةً ... وأُبْغِضُ ذا اللَّوْنَينِ والمتُنَقِّلَا
5 - إذا انْصَرَفَتْ نَفْسِي عَنِ الشَّيْءِ مَرَّةً ... فلسْتُ عَلَيهِ آخرَ الدَّهْرِ مُقبِلَا
2 - قوله: "ذريني" أي: دعيني واتركيني, قوله: "وشيمتي" الشيمة -بكسر الشين المعجمة- الخلق والطبيعة، و"الأخيل": طائر فيه خيلان، ويقال: الأخيل: الشقراق، والعرب تتشاءم به، ويقال: هو أشأم من أخيل (¬4)، ويجمع على أخايل، وقال أبو حاتم: الأخيل: الصرد، ويقال له: الأخطب والسميط، وهو طائر أبقع ضخم الرأس والمنقار، له برثن وهو نحو القارية، ويسمى مجوفًا لبياض جوفه وبُقَعُهُ نصفان، ويقال له: أخطب لخضرة ظهره، وأخيل لاختلاف لونه، ولا يكاد يُرَى إلا في شعبة أو شجرة، ولا يقدر عليه بشيء [وصيده العصافير وصغار الطير، وربما تشوئم به، قال أبو عبيد: القارية: هذا الطائر القصير الرجل، الطويل المنقار، الأخضر الظهر، تحبه الأعراب وتتيمن به، ويشبهون الرجل السخي به، وهي مخففة، والجمع القواري، والعامة تقول قاريَّة بالتشديد] (¬5).
¬__________
(¬1) ابن الناظم (248)، وأوضح المسالك (4/ 118).
(¬2) البيت من بحر الطويل من قصيدة طويلة لحسان بن ثابت زادت على الأربعين بيتًا، وكلها في الفخر، وقد ختمها بقوله:
نجير فلا نخشى البوادر جارنا ... ولا في الغنى في دورنا فتحولا
وانظر بيت الشاهد في التصريح (2/ 214)، وشرح الأشموني (3/ 237)، واللسان: خيل، والممنوع من الصرف (97).
(¬3) انظر ديوان حسان بن ثابت الأنصاري (271)، ط. دار المعارف، تحقيق: د. سيد حنفي حسنين، والديوان (401، 402) بشرح البرقوقي، ط. دار الكتاب العربي.
(¬4) مثل من الأمثال العربية ينظر معجم الأمثال للميداني (1/ 383)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، مكتبة السنة المحمدية (1955 م) وروايته: أشأم من الأخيل. وهو شاهد على أن أخيل ممنوع من الصرف وجر بالفتحة لأنه ضمن معنى الوصفية. ينظر التصريح (2/ 214).
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في النسخ.

الصفحة 1825