كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد السابع والثلاثون بعد الألف (¬1) , (¬2)
عليه مِن اللُّؤْمِ سِرْوَالةٌ ... فليسَ يَرِقُّ لِمُسْتَعْطِفِ
أقول: قائله مجهول، وقيل البيت مصنوع، وهو من المتقارب.
قوله: "من اللؤم" وهو [بضم اللام وهو الدناءة في الأصل والخساسة في الفعل، وبالفتح] (¬3) العذل (¬4)، و"المستعطف": طالب العطف وهو الشفقة.
الإعراب:
قوله: "سروالة": مرفوع بالابتداء، وخبره هو قوله: "عليه" مقدمًا، أي على ذلك المذموم، و "من اللؤم" يتعلق بمحذوف، وكذلك: "عليه"، والتقدير: سروالة كائنة عليه من اللؤم، و "من اللؤم": صفة لسروالة فيكون محلها الرفع (¬5) , قوله: "فليس" الفاء تصلح للتفسير وللتعليل، وهو الظاهر، والضمير المستتر فيه اسم ليس، و "يرق": جملة خبره، و "لمستعطف": يتعلق به.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "سروالة" حيث احتج به من قال إن سراويل جمع: سروالة، وأن سراويل منع من الصرف لكونها جمعًا، وقال سيبويه: سراويل واحد وهو أعجمي أعرب؛ كما أعرب الآخر، إلا أن سراويل يشبه من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة [كما أشبه بَقَّمَ الفعل ولم يكن له نظير في الأسماء (¬6)، فسيبويه يرى أنه لا ينصرف في معرفة ولا نكرة] (¬7).
وقال أبو الحسن: بعضهم يجعلها اسمًا مفردًا فهي مصروفة عنده في النكرة على هذا المذهب، قال: ومن العرب من يراها جمعًا وواحدها سروالة، وأنشد البيت المذكور؛ فعلى هذا لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، وهذا نقل الأخفش عن العرب وإنما علينا اتباعهم.
¬__________
(¬1) ابن الناظم (253)، وتوضيح المقاصد (4/ 135).
(¬2) البيت من بحر المتقارب، وهو مجهول القائل، وانظره في المقتضب (3/ 346)، والهمع (1/ 25)، وشرح شافية ابن الحاجب (1/ 270)، وشرح شواهدها (100)، والتصريح (2/ 212)، والدرر (1/ 88)، والخزانة (1/ 233).
(¬3) ما بين المعقوفين سقط في (أ، ب): وهو مزيد من الخزانة.
(¬4) جاء في هامش نسخة الخزانة (4/ 354)، قوله: "وبالفتح العذل يتبادر منه أنه بهذا المعنى مع همز عينه، وإنما هو بهذا مع عدم همزها، فهما مادتان". انتهى. مصححه.
(¬5) قال صاحب الخزانة (4/ 354)، قوله: "من اللؤم كان في الأصل صفة لسروالة، فلما قدم عليه صار حالًا منه، هذا هو المقرر، وقال العيني: ومن اللوَّم صفة لسروالة، فيكون في محل الرفع، وهذا خطأ".
(¬6) ينظر الكتاب (3/ 229)، والمقتضب (3/ 345، 346).
(¬7) ما بين المعقوفين سقط في (ب).