كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
قال أبو حيان: ولعل سيبويه لم يسم من صرف لقلتها ولم يتقرر عنده أن سراويل جمع سروالة بل هو اعتقاده؛ ألا ترى أنه يقول: هو واحد وهو أعجمي، وقال ابن الحاجب: وسراويل إذا لم يصرف فقد قيل إنه أعجمي حمل على موازنه.
وقيل: عربي جمع سروالة تقديرًا، فإذا صرف فلا إشكال (¬1)، وقال النيلي (¬2): في سراويل ثلاثة أقوال (¬3): أما سيبويه فيقول: سراويل اسم مفرد أعجمي نكرة، ولا ينصرف لأنه وافق بناؤه بناء ما لا ينصرف من العربي نحو قناديل.
الثاني: أنه جمع سروالة في التقدير، وليس فيه عجمة بل هو عربي.
الثالث: قيل: بل هو جمع محقق وأنشد البيت المذكور، وقال السيرافي: سروالة لغة في السراويل؛ إذ ليس مراد الشاعر عليه [من اللؤم] (¬4) قطعة من جزء السراويل.
الشاهد الثامن والثلاثون بعد الألف (¬5) , (¬6)
أَنَا ابنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا ... متَى أَضَعِ الْعمَامَةَ تَعْرِفُونِي
أقول: قائله هو سحيم بن وثيل الرياحي (¬7)، وقيل: المثقب العبدي، وقيل: أبو زبيد، ونسبه بعضهم إلى الحجاج بن يوسف الثقفي، وليس بصحيح، وإنما هو أنشده على المنبر لما قدم الكوفة واليًا عليها، وقيل: إنه من قصيدة سحيم التي أولها:
1 - أَفَاطِمَ قبل بينِكِ متِّعِينِي ... ومنعك ما سألت كأن تبيني
وهو من قصيدة طويلة، وقد ذكرنا طرفًا منها في شواهد المعرب والمبني (¬8).
¬__________
(¬1) انظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب (1/ 143)، ونصه يقول: "أما سراويل فمنهم من يقول هو أعجمي منصرف، ومنهم من يقول هو أعجمي غير منصرف، ولما أشبه كلام العرب الممتنع من الصرف أجري مجراه، ومنهم من يقول عربي منصرف".
(¬2) هو تقي الدين إبراهيم بن الحسين المعروف بالنيلي، من علماء القرن السابع الهجري، من مؤلفاته: الصفوة الصفية في شرح الدرة الألفية، مطبوع، جامعة أم القرى.
(¬3) لم أجدها في كتابه المطبوع الصفوة الصفية في شرح الدرة الألفية، تحقيق: محسن سالم الغميري، جامعة أم القرى.
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬5) ابن الناظم (256)، وتوضيح المقاصد (4/ 151)، وأوضح المسالك (4/ 126).
(¬6) البيت من بحر الوافر، من قصيدة طويلة اختلف في قائلها على ما ذكره الشارح، وقد رجح صاحب الخزانة (1/ 255)، أنها لسحيم، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (3/ 207)، وابن يعيش (3/ 62)، والدرر (1/ 99)، والأمالي الحاجبية (456)، وشرح شواهد المغني (749).
(¬7) شاعر شريف مشهور الذكر في الجاهلية والإسلام، له أخبار مع زياد بن أبيه، الخزانة (1/ 266).
(¬8) الشاهد رقم (33) من هذا البحث، وقد خطأه صاحب الخزانة، وذكر أن هذا البيت للمثقب العبدي.