كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد الثالث والأربعون بعد الألف (¬1) , (¬2)
يرى الرَّاؤُونَ بالشَّفَرَاتِ منها ... وُقُودَ أبِي حُبَاحِبَ والظُّبِينَا
أقول: قائله هو الكميت بن زيد الأسدي، وهو من قصيدة أولها هو قوله (¬3)
1 - وآل مزيقياء غَدَاةَ لاقَوْا ... بَنِي سَعدَ بْنَ ضَبَّةَ مُؤْلِفِينَا
2 - وأضْحَكَتِ الضِّباعُ سُيوفَ سَعْدٍ ... بقَتلِي مَا دُفِنَّ ولا وُدِينَا
3 - سُيوفٌ ما تَزالُ خلال قَومٍ ... يُهتِّكنَ البُيوتَ ويستبينا
4 - يرَى الرَّاؤونَ ........... ... ...................... إلخ
وهي من الوافر، وهذه القصيدة يفخر فيها الكميت بالعدنانية، ويجلب مناقبها، ويسب القحطانية ويطلب مثالبها.
4 - قوله: "بالشفرات" بفتح الشين المعجمة والفاء؛ جمع شفرة السيف وهي حَدُّهُ, قوله: "وقود أبي حباحب" ويروى: "كنار أبي حباحب"، و"الوقود" بضم الواو؛ الإيقاد، وبالفتح الحطب، والأول هو المراد، وفي التيجان: الحباحب: رجل من قضاعة وهو أول من قدح بالزناد فأورى نارًا.
وقال ابن الأعرابي: نار الحباحب: ما يخرج من الحجر عند ضرب الحافر، وهو -أيضًا- نار أبي الحباحب (¬4)، وقال الجاحظ: نار الحباحب ونار أبي الحباحب واحد، وقد ذكرهما الشعراء كثيرًا، قال: وكل نار تراها العين ولا حقيقة لها عند التماسها فهي نار أبي الحباحب، قال: ولم أسمع في أبي حباحب نفسه شيئًا (¬5)، وقال أبو حنيفة: لا يعرف حباحب ولا أبو حباحب (¬6).
قوله: "والظبينا" بضم الظاء المعجمة وكسر الباء الموحدة؛ جمع ظبة وهي طرف النصل،
¬__________
(¬1) ابن الناظم (259).
(¬2) البيت من بحر الوافر، وهو للكميت بن زيد الأسدي، من قصيدة طويلة في الفخر، ديوانه (109)، الجزء الثاني، تحقيق: سلام، وانظر الشاهد في الخزانة (7/ 151)، واللسان: "شفر"، و"حبحب"، و"ظبا"، والضرائر الشعرية لابن عصفور (104)، والصاحبي في فقه اللغة لابن فارس (250)، والمخصص (11/ 28)، والأمالي الشجرية (2/ 268).
(¬3) انظر شعر الكميت بن زيد الأسدي (2/ 109)، جمع وتقديم: داود سلام، بغداد (1969 م).
(¬4) انظر لسان العرب مادة: "حبحب".
(¬5) انظر نصه في الحيوان للجاحظ تحقيق: هارون (4/ 486) ط. دار الكتاب العربي.
(¬6) انظر لسان العرب مادة: "حبحب".