كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

قوله: "الأزارق" أصله الأزارقة بالهاء؛ فحذفها الشاعر للضرورة، وهم طائفة من الخوارج ينسبون إلى أبي راشد نافع بن الأزرق، و"الكتائب": جمع منيبة وهي الجيش, قوله: "هوت" يقال: هوى به الأمر إذا أطمعه وغرَّه، ويقال: المعنى هاهنا أسقطه ورماه؛ من هوى يهوي هويًا من باب ضرب يضرب، والهوي السقوط, قوله: "بشبيب" بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء أخرى موحدة، وهو شبيب بن يزيد الذي ذكرناه الآن، و"غائلة النفوس": شرها، يقال: فلان قليل الغائلة؛ أي: الشر.
[الإعراب] (¬1):
قوله: "طلب": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى سفيان بن الأبرد الذي ذكرناه، و"الأزارق" بالنصب مفعوله، وقوله: "بالكتائب" يتعلق بقوله: "طلب"، وقوله: "إذ": ظرف بمعنى حين، والعامل فيه قوله: "طلب".
قوله: "هوت": فعل، و"غائلة النفوس": كلام إضافي فاعله، وقوله: "بشبيب": صلة هوت في محل النصب على المفعولية, قوله: "غدور" على وزن فعول بفتح الفاء كصبور، مبالغة من الغدر وهو نقض العهد والإغراء والغش، وارتفاعه على أنه بدل من الغائلة؛ لأن غائلة النفوس هي الغادرة -أيضًا- وهو من غال إذا هلك، وقيل: إنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو غدور، أي: شبيب والأول أظهر.
الاستشهاد فيه.
في قوله: "بشبيب" حيث منعه من الصرف، وهو اسم مصروف للضرورة (¬2).

الشاهد الخامس والأربعون بعد الألف (¬3) , (¬4)
ومِمَّنْ وَلَدُوا عَامِـ ... ـــرُ ذو الطُّول وذو العرضِ
أقول: قائله هو ذو الأصبع حُرْثان بن الحرث شاعر جاهلي، وهو من قصيدة من الهزج وفيه
¬__________
=: الإنصاف (493)، والتصريح (2/ 228)، وشرح الأشموني (3/ 275)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (384).
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬2) ينظر الشاهد السابق (1042).
(¬3) ابن الناظم (60)، وشرح ابن عقيل (3/ 340).
(¬4) البيت من بحر الهزج، لذي الأصبع العدواني، من قصيدة يحكي فيها اقتتال قبيلته واعتداء بعضهم على بعض، وانظر القصيدة في الأغاني (3/ 88)، وابن يعيش (1/ 68)، والإنصاف (501)، واللسان: "عرب، عمر" والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (483، 484).

الصفحة 1840