كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
أنشدوني أكرم أربعة أبيات قالتها العرب، وقبله (¬1):
1 - مَنَعَ البَقَاءَ تَصَرُّفُ الشّمسِ ... وطُلُوعُهَا مِنْ حَيثُ لا تُمسِي
2 - وطُلُوعُهَا حَمرَاءَ صَافِيةً ... وغُرُوبُهَا صَفرَاءَ كَالوَرسِ
3 - تَجرِي علَى كَبدِ السَّماءِ كَمَا ... يَجرِي حِمامُ الموتِ بالنَّفسِ
4 - اليومُ أَجْهَلُ ما يجيءُ به ... ومَضَى بِفَضْلِ قضائِهِ أمسِ
ويروى: منع الحياة تقلب الشمس، وكذا روي: اليوم أعلم ما يجيء به والأول أظهر وهي من الكامل.
الإعراب:
قوله: "ومضى": فعل ماض، وفاعله هو قوله: "أمس" على ما نذكره، [والجملة معطوفة على ما قبلها، والباء في قوله: "بفضل" تتعلق بقوله: "مضى"، والضمير في قضائه يرجع إلى اليوم في قوله: "اليوم أجهل ما يجيء به"] (¬2)، وهو مصدر مضاف إلى فاعله، والمفعول متروك.
الاستشهاد فيه هاهنا:
أن: "أمس" مبنية على الكسر مع أنها في موضع رفع؛ لأنها فاعل لقوله: "مضى" كما ذكرنا، وهذا شاهد لقول أهل الحجاز: إنها مبنية لتضمنها لام التعريف، والكسرة فيها لالتقاء الساكنين (¬3).
الشاهد الرابع والخمسون بعد الألف (¬4) , (¬5)
ويومَ دخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عَنِيزَةٍ ... فقالتْ لَكَ الوَيْلاتُ إِنك مُرْجِلِي
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... ...............................
¬__________
(¬1) انظر الأبيات المذكورة في الحيوان للجاحظ (3/ 88)، وذيل الأمالي (29، 30).
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في النسخ.
(¬3) ينظر الشاهد السابق. (1051).
(¬4) أوضح المسالك (4/ 137).
(¬5) البيت من بحر الطويل، من معلقة امرئ القيس المشهورة، ديوان امرئ القيس (8)، ط. دار المعارف، و (ص 112) ط. دار الكتب العلمية، وانظر بيت الشاهد في المغني (2/ 343)، وشرح الأشموني (274)، وشرح شواهد المغني (766)، والخزانة (9/ 345)، والتصريح (2/ 227).