كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
قوله: "الخدر" بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال، وهو الستر، وقال الأعلم: هو الهودج وهو من مراكب النساء (¬1)، و "عنيزة" بضم العين المهملة وفتح النون وكسر الياء آخر الحروف وكسر الزاي، وهو اسم امرأة، قوله: "مرجلي": تاركي راجلة أمشي.
الإعراب:
قوله: "ويوم": نصب على الظرف وعطف على ما قبله، و"دخلت الخدر": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "خدر عنيزة" بالنصب بدل من الخدر، قوله: "فقالت": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر الذي يرجع إلى عنيزة، قوله: "الويلات" بالرفع مبتدأ، و "لك" مقدمًا خبره، وهي جملة معترضة بين القول ومقوله وهي قوله: "إنك مرلجي".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "عنيزة" حيث صرفه الشاعر مع أنه غير منصرف للعلمية والتأنيث وذلك لأجل الضرورة (¬2).
الشاهد الخامس والخمسون بعد الألف (¬3)، (¬4)
............................. ... ولكنَّ عَبْدَ اللَّه مَوْلَى موَالِيَا
أقول: قائله هو الفرزدق يهجو به عبد اللَّه بن أبي إسحاق الحضرمي النحوي (¬5)، وكان مولى الحضرميين وهم حلفاء بني عبد شمس بن مناف، والحليف عند العرب مولى، وإنما هجاه لأنه كان يطعن عليه في شعره، فقال الفرزدق:
فلَوْ كَانَ عَبْدُ الله مَوْلًى هجوتُهُ ... ولكنَّ عبدَ الله مولى مواليا
فقال عبد الله بن أبي إسحاق: لقد لحنت -أيضًا- في قولك: "مولى مواليا"، وكان ينبغي أن يقال: مولى موالٍ، وإنما قال: مواليا فنصبه لأنه رده إلى أصله للضرورة، وإنما لم ينون؛ لأنه جعله بمنزلة غير المعتل الذي لا ينصرف.
¬__________
(¬1) أشعار الشعراء الستة الجاهليين (1/ 31)، (منشورات دار الآفاق الجديدة).
(¬2) ينظر الشاهد رقم (1048).
(¬3) أوضح المسالك (4/ 140).
(¬4) عجز بيت من بحر الطويل، ذكر الشارح صدره، ونسبته للفرزدق مشهورة في كانب النحو والنقد والأدب، ولكنه ليس في ديوانه؛ لأنه مفرد، وانظره في الكتاب (3/ 313)، والمقتضب (1/ 143)، وابن يعيش (1/ 64)، والخزانة (1/ 235)، والدرر (1/ 101)، والتصريح (2/ 229)، وشرح الأشموني (3/ 273).
(¬5) انظر القصيدة كاملة في طبقات النحويين واللغويين للزبيدي (32).