كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
بعضهم (¬1)، والصحيح، أن: "أن" هاهنا مخففة من الثقيلة، والتقدير: أخاف إذا ما مت أنه لا أذوقها؛ لأن أخاف هاهنا بمعنى: أتيقن وأعلم (¬2).
الشاهد الرابع والستون بعد الألف (¬3)، (¬4)
لَئِنْ عَادَ لِي عَبْدُ العَزِيزِ بِمِثْلِهَا ... وَأَمْكنَنِي مِنْهَا إذن لا أُقِيلُها
أقول: قائله هو كثير عزة، وهو من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن مروان، وهي طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (¬5):
1 - عَجِبْتُ لِتَرْكِي خُطَّةَ الرُّشْدِ بَعْدَمَا ... بَدَا لِي مِنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَبُولُهَا
2 - حَلَفْتُ بِربِّ الرَّاقِصَاتِ إِلَى مِنًى ... يُغُولُ البِلادَ نَصُّهَا وذَمِيلُهَا
3 - لئن عاد لي .............. ... ................... إلخ
1 - قوله: " [خطة الرشد] (¬6) بضم الخاء المعجمة، وأراد بها: خصلة الهداية.
2 - والمراد: "بالراقصات" إبل الحجيج التي تتبخترن في مشيهن كأنهن يرقصن، قوله: "يغولُ" أي: يجوبها ويقطعها، قوله: "نصها" النص: السير الشديد، و "ذميلها" بفتح الذال
¬__________
(¬1) يقصد به المبرد، يقول في المقتضب للمبرد (3/ 8): "وزعم سيبويه أنه يجوز: خفت أن لا تقوم يا فتى، إذا خاف شيئًا كالمستقر عنده وهذا بعيد، وأجاز أن تقول: ما أعلم إلا أن تقومَ إذا لم يرد علمًا واقعًا، وكان هذا القول جاريًا على باب الإشارة أي: أرى من الرأي، وهذا في البعد كالذي ذكرنا قبل، وجملة الباب تدور على ما شرحت لك من التبيين والتوقع"، وقال سيبويه: "ولو قال رجل: أخشى أن لا تفعلُ يريد أن يخبر أنه يخشى أمرًا قد استقر عنده أنه كائن جاز وليس وجه الكلام". الكتاب (3/ 167).
(¬2) قال سيبويه: "فأما ظننت وحسبت وخلت ورأيت فإن "أن" تكون فيها وجهين على أن تكون أن التي تنصب الفعل وتكون أن الثقيلة، فإذا رفعت قلت: قد حسبت أن لا يقول .... " الكتاب (3/ 166)، وينظر المسألة بالتوضيح في شرح التسهيل للمرادي (3/ 301، 302).
(¬3) ابن الناظم (263)، وأوضح المسالك (4/ 154).
(¬4) البيت من بحر الطويل، من مقطوعة لكثير عزة، يمدح بها عبد العزيز بن مروان، وانظر الشاهد في الكتاب (3/ 15)، وسر الصناعة (397)، وشرح أبيات سيبويه (2/ 144)، ورصف المباني (66)، وابن يعيش (8/ 22)، وشرح شواهد المغني (63)، والخزانة (8/ 473)، والدرر (4/ 71)، والتصريح (2/ 234)، واختيارات المرادي في تراثه النحوي (دكتوراه) باسم: أحمد السوداني، جامعة الأزهر (1086).
(¬5) ديوان كثير (171) سلسلة شعراؤنا، و (304)، بتحقيق: د. إحسان عباس، وأول القصيدة هو:
إذا ابتدر الناس المكارم بذهم ... عراضة أخلاق ابن ليلى وطولها
والبيتان اللذان ذكرهما العيني هما الثالث والخامس في القصيدة في الديوان.
(¬6) ما بين المعقوفين سقط في (ب).