كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الاستشهاد فيه:
في قوله: "كأن ظبية" على رواية من جر ظبية حيث وقعت فيه أن زائدة بين الكاف ومجرورها، وهو قوله: "ظبية" فلم تعمل شيئًا، وروي: ظبيةً بالنصب على أن: "أن" خففت من الثقيلة، وحذف اسمها وجاء خبرها مفردًا، وقد ذكرناها في شواهد إن مستوفى، والله أعلم.
الشاهد السابع والستون بعد الألف (¬1)، (¬2)
لأستسهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ المُنَى ... فَمَا انْقَادَت الآمالُ إلا لصابرٍ
أقول: قائله لم أعرفه، وهو من الطويل.
قوله: "لأستسهلن" من قولهم: فلان استسهل أمره، أي: عده سهلًا، و "المنى" بضم الميم وتخفيف النون؛ جمع منية، و "الآمال" بالمد؛ جمع أمل وهو الرجاء.
الإعراب:
قوله: "لأستسهلن" اللام فيه للتأكيد، "وأستسهلن": جملة من الفعل والفاعل أكدت بالنون الثقيلة، و "الصعب": مفعوله، قوله: "أو": بمعنى إلى، و "أدرك": فعل وفاعل، و "المنى": مفعوله، قوله: "فما انقادت" الفاء للتعليل، وما نافية، وانقادت فعل، و "الآمال": فاعله، والاستثناء من النفي.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أو أدرك المنى" حيث جاءت أو فيه بمعنى إلى، وانتصب الفعل بعدها بأن مضمرة؛ كما في قولك: لألزمنك أو تقضيني حقي، وكذلك التقدير هاهنا: إلى أن أدرك المنى (¬3).
¬__________
(¬1) ابن الناظم (264)، وأوضح المسالك (4/ 159)، وشرح ابن عقيل (4/ 9).
(¬2) البيت بلا نسبة في مراجعه، وهو في المغني (67)، والهمع (2/ 10)، وشرح التسهيل للمرادي (3/ 320)، والدرر (4/ 77)، وشرح شواهد المغني (206)، وقد نسب للنابغة وليس في ديوانه.
(¬3) "أو" حرف عطف معناه الشك والإيهام، ويليه المضارع على وجهين: أحدهما: أن يكون مخالفًا فيكون هو على الشك والفعل الذي قبل، أو على اليقين فلا يتبعه في الإعراب، لأنه لم يشاركه في حكمه، بل ينتصب بل بـ: "أن" لازمة الإضمار؛ إلا أن تقدر بناء الفعل على مبتدأ محذوف فيرفع، وعلامة مخالفة ما بعد: "أو كما قبلها: وقوعها موقع: "إلى أن"؛ كقولك: لأسيرن أو تغرب الشمس، ونحو قول الشاعر: (البيت)، أو موقع: "إلا أن"؛ كقولك: لأقتلن الكافر أو يسلم، ونحو قول زياد الأعجم في الشاهد التالي مباشرة رقم (1067) من هذا البحث - وكل ما يصلح فيه تقدير: (أو) بـ (إلى أن) يصلح فيه تقديرها بـ (إلا أن) من غير عكس، ولذلك لم يذكر سيبويه إلا تقديرها بـ"إلا أن" فقيل: هو الصواب. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (4/ 25)، والكتاب (47، 48).