كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد الثامن والستون بعد الألف (¬1)، (¬2)
وَكُنْتُ إذَا غَمَزْتُ قَنَاةَ قَوْمٍ ... كَسَرْتُ كُعُوبَهُا أو تَسْتَقِيمَا
أقول: قائله هو زياد الأعجم، وهو من الوافر.
قوله: "غمزت": من غمزت الشيء بيدي، و "القناة": الرمح، ويجمع على قنى وقنوات وقناء، قوله: "كعوبها": جمع كعب، وكعوب الرمح: النواشز في أطراف الأنابيب، والمعنى: هجوت القوم إلا من يستقيم أو يترك هجائي.
الإعراب:
قوله: "وكنت" الواو للعطف إن تقدمه شيء، والضمير المتصل اسم كان، وقوله: "كسرت كعوبها": خبره، قوله: "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط، و "غمزت": فعل وفاعل، و "قناة قوم": كلام إضافي مفعوله.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أو تستقيما" حيث جاءت فيه "أو" بمعنى إلا في الاستثناء، فانتصب المضارع بعدها بإضمار أن؛ كما في قوله: لأقتلنه أو يسلم؛ أي: إلا أن يسلم، والتقدير: إلا أن تستقيما (¬3).
¬__________
(¬1) ابن الناظم (264)، وأوضح المسالك (4/ 160)، وشرح ابن عقيل (4/ 9).
(¬2) البيت من بحر الوافر من مقطوعة عدتها ثمانية أبيات يهجو بها زياد الأعجم، إسلامي (ت 100 هـ) المغثرة بن جنباء التميمي، ديوان زياد الأعجم (100)، تحقيق: يوسف بكار، والبيت وقافيته المنصوبه فيه كلام كثير، انظره في كتابنا تغيير النحويين للشواهد (248)، وانظره الشاهد في الكتاب (3/ 48)، والمقتضب (2/ 92)، والمقرب لابن عصفور (1/ 263)، وشرح شذور الذهب (299)، والقطر رقم (17)، والتصريح (2/ 237)، وابن يعيش (5/ 15)، وشرح التسهيل لابن مالك (4/ 25)، وشرح أبيات المغني للبغدادى (2/ 68).
(¬3) قال سيبويه: "اعلم أن ما انتصب بعد (أو) فإنه ينتصب على إضمار أن كما انتصب في الفاء والواو على إضمارها ولا يستعمل إظهارها؛ كما لم يستعمل في الفاء والواو، ثم قال: "تقول: لألزمنك أو تقضيني، ولأسبقنك أو تسبقني، فالمعنى: لألزمنك إلا أن تقضيني، ولأسبقنك إلا أن تسبقني، هذا معنى النصب، قال امرؤ القيس:
فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكًا، أو نموت فنعذرا
والقوافي منصوبة فالتمثيل على ما ذكرت لك، والمعنى على: إلا أن نموت فنعذرا، وإلا أن تعطيني كما كان تمثيل الفاء على ما ذكرت لك". الكتاب (3/ 46، 47)، وينظر (48، 49).