كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد الثامن والسبعون بعد الألف (¬1)، (¬2)
فقلتُ ادعِي وأدعوَ إنَّ أندَى ... لِصوتٍ أنْ يُنادي داعيانِ
أقول: قائله هو الأعشى، ويقال: الحطيئة؛ كذا قاله ابن يعيش (¬3)، وعزاه الزمخشري (¬4) إلى ربيعة بن جشم، وقال ابن بري: هو لدثار بن شيبان النمري (¬5)، وقبله (¬6):
1 - تقولُ حلِيلَتِي لمَّا اشتَكينا ... سَيُدْرِكُنَا بنُو القَرْمِ الهِجَانِ
وهما من الوافر.
قوله: "أندى" أفعل التفضيل من الندى بفتح النون والدال مقصورًا وهو بعد ذهاب الصوت، يقال: فلان أندى صوتًا من فلان إذا كان بعيد الصوت، والمعنى: قلت لتلك المرأة ينبغي أن يجتمع دعائي ودعاؤك فإن أرفع صوتٍ صوتُ دعاء داعيين.
الإعراب:
قوله: "فقلت": جملة من الفعل والفاعل عطف على قوله: "تقول"، وقوله: "ادعي": مقول القول، وهي جملة من الفعل والفاعل وهو أنتِ بكسر التاء المستتر فيه.
قوله: "وأدعو" بالنصب بتقدير أن، وهي -أيضًا- جملة من الفعل والفاعل وهو أنا المستتر فيه.
قوله: "إن" حرف مشبه بالفعل، و "أندى": اسم إن، وقوله: "لصوت" في محل النصب على أنه صفة لأندى، قوله: "أن ينادي" خبرها، و "أن" مصدرية، و "داعيان": فاعل ينادي، والتقدير: مناداة داعيين.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وأدعو" حيث نصبت الفعل فيه بتقدير أن بعد واو الجمع تقديره: وأن أدعو (¬7)،
¬__________
(¬1) ابن الناظم (267)، وأوضح المسالك (4/ 165)، وشرح ابن عقيل (4/ 15).
(¬2) البيت من بحر الوافر، وقد اختلف في قائله على ما ذكره الشارح، وانظره في الكتاب (3/ 45)، والأغاني (2/ 159)، وابن يعيش (7/ 35)، والتصريح (2/ 239)، والدرر (4/ 85).
(¬3) انظر شرح المفصل (7/ 35).
(¬4) المفصل للزمخشري (248)، دار الجيل.
(¬5) لسان العرب مادة: "ندى".
(¬6) البيت في ديوان الحطيئة (257) (شعراؤنا) بشرح ابن السكيت، ثاني بيتين نسبا إليه.
(¬7) انظر شرح الكافية الشافية لابن مالك (1548).