كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

وقال ابن يعيش: المعنى: ليكن منك أن تدعي وأدعو، ويروى: وادع على الأمر بحذف اللام (¬1).

الشاهد التاسع والسبعون بعد الألف (¬2)، (¬3)
لا تنهَ عن خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مثلَهُ ... عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ
أقول: قائله هو أبو الأسود الدؤلي، ويقال: الأخطل وليس بصحيح (¬4)، وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام أنه للمتوكل الكناني ثم الليثي (¬5).
وكذا حكى الأصبهاني -أيضًا- (¬6)، وذكر بإسناده أن الأخطل قدم الكوفة فنزل على قبيصة بن والق، فقال المتوكل بن عبد الله الليثي لرجل من قومه: انطلق بنا إلى الأخطل نستنشده ونسمع منه، فأتياه فقالا له: أنشدنا يا أبا مالك، فقال: إني لخائر يومي هذا، فقال له المتوكل: أنشدنا أيها الرجل، فو الله لا تنشدني قصيدة إلا أنشدتك مثلها أو أشعر منها، فقال: ومن أنت؟ فقال: أنا المتوكل، قال: ويحك أنشدني من شعرك فأنشده (¬7):
1 - للعَانِياتِ بذِي المَجَازِ رُسُومُ ... فبِبَطنِ مَكَّةَ عَهْدُهُنَّ قَدِيمُ
2 - فبمِنْحَرِ البُدْنِ المقُلَّدِ مِنْ مِنَى ... حِلَلٌ تَلُوحُ كَأنَّهُنَّ نُجُومُ
3 - لا تنهَ عن خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مثلَهُ ... عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ
4 - والْهَمُّ إنْ لم تُمضِهِ لسَبيلهِ ... دَاءٌ تَضَمَّنَهُ الضُّلُوعُ قَديمُ
5 - قدْ يكثر النِّكسُ المقُصِّرُ هِمّةً ... ويَقِلُّ مَالُ المَرءِ وهْوَ كَريمُ
وقال ابن يسعون: هذا البيت أعني: "لا تنهَ عن خُلُقٍ" نسبه أبو علي الحاتمي لسابق البربري (¬8)، والصحيح عندي كونه للمتوكل، أو لأبي الأسود، وهما كنايتان، وقد رأيته في شعر كل واحد منهما إلا أنه لم يثبت في شعر أبي الأسود المشهور عند الرواة.
¬__________
(¬1) ابن يعيش (6/ 35)، وقال معلق على نسخة الخزانة: "قوله وادع على الأمر انظر كيف تزن البيت على هذه الرواية" أقول البيت مكسور.
(¬2) ابن الناظم (267)، وأوضح المسالك (4/ 164)، وشرح ابن عقيل (4/ 15).
(¬3) البيت من بحر الكامل وهو لأبي الأسود الدؤلي كما سيذكره الشارح، وانظره في المقتضب للمبرد (2/ 26)، والأزهية (234)، والتصريح (2/ 238)، وشرح شذور الذهب (310)، والهمع (2/ 13)، وابن يعيش (7/ 24)، والمعجم المفصل في شواهد العربية (7/ 247).
(¬4) ليس في ديوانه طبعة دار الكتب العلمية.
(¬5) طبقات فحول الشعراء (684)، دار المدني، جدة.
(¬6) و (¬7) ينظر الأغاني (12/ 159)، وهو بنصه، طبعة دار الكتب.
(¬8) هو سابق بن عبد الله البربري أبو سعيد (ت 100 هـ)، ينظر الأعلام (3/ 68).

الصفحة 1876