كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

يتعلق بها، قوله: "وتأتي" بنصب الياء، قوله: "عار" مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: ذلك عار عليك، أي: نهيك عنه وإتيانك مثله عار عليك، وقوله: "عظيم" صفة للعار، وقوله: "إذا فعلت" معترض بين الصفة والموصوف، وجواب إذا محذوف سد ما قبلها مسده، والتقدير: إذا فعلته فعلت عارًا عظيمًا؛ ففعلت الثانية جواب إذا والعامل فيها.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وتأتي مثله" حيث نصب الياء في تأتي بالواو في جواب النهي، والنصب في الحقيقة إنما هو بأن مقدرة؛ لأنه أراد: لا تجمع بين الإتيان والنهي، أي لا يكن منك أن تنهي وتأتي (¬1).
وأنشد المبرد هذا البيت بالنصب، ثم قال: ولو جزمت لكان المعنى فاسدًا (¬2)، وهذا الفساد إنما هو من طريق الشرع؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على من جعل الله تعالى ذلك عليه، قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 41].
ويجوز الرفع في: "تأتي" على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وتكون الجملة في موضع نصب على الحال من الضمير في تنه، والتقدير: لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله، و "مثله": مفعول تأتي، فحذف الموصوف وأقام صفته مقامه وهو مثل، والتقدير: وتأتي خلقًا مثله. فافهم.

الشاهد الثمانون بعد الألف (¬3)، (¬4)
عَلَّ صُروفَ الدَّهْرِ أو دُوْلاتِهَا ... يُدِلْنَنَا اللَّمَّةَ مِن لَمَّاتِهَا
فَتَسْتَرِيحَ النَّفسُ مِنْ زَفْرَاتِها ... ..........................
أقول: أنشده الفراء (¬5)، ولم ينسبه إلى راجزه.
¬__________
(¬1) هو قول سيبويه في بيان المعنى: "واعلم أن الواو وإن جرت هذا المجرى فإن معناها ومعنى الفاء مختلفان؛ ألا ترى الأخطل قال: (البيت)، فلو دخلت الفاء هاهنا لأفسدت المعنى، وإنما أراد: لا يجتمعن النهي والإتيان فصار: (تأتي) على إضمار: (أن)، ومما يدلك -أيضًا- على أن الفاء ليست كالواو قولك: مررت بزيد وعمرو، ومررت بزيد فعمرو، تريد أن تعلم بالفاء أن الآخر مر به بعد الأول، وتقول: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، فلو دخلت الفاء هاهنا فسد المعنى".
الكتاب (3/ 41، 42)، والإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري (2/ 555) وما بعدها، والحروف العاملة في القرآن الكريم (591)، وشرح التسهيل لابن مالك (4/ 48)، وبلوغ الأرب في الواو في لغة العرب (258).
(¬2) ينظر المقتضب (2/ 26).
(¬3) ابن الناظم (269).
(¬4) البيت من بحر الرجز، وهو لقائل مجهول، وانظره في اللامات للزجاجي (135)، والإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري (220)، والخزانة (2/ 441)، والخصائص (1/ 317)، والأشموني (3/ 312).
(¬5) ينظر معاني القرآن للفراء (3/ 9، 235).

الصفحة 1878