كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
قوله: "عل" أصله لعل، قوله: "أو دولاتها" بضم الدال، جمع دولة، ويقال: الدّولة بالضم في المال، والدولة بالفتح في الحرب، قال أبو عبيدة: الدولة بالضم: اسم الشيء الذي يتداول به بعينه، والدولة بالفتح الفعل، وقال بعضهم: الدَّولة والدُّولة بالفتح والضم لغتان بمعنى واحد (¬1).
قوله: "يدلننا" من أدالنا الله تعالى من عدونا من الدولة، والإدالة: الغلبة، يقال: اللَّهم أدلني على فلان وانصرني عليه، و "اللمة" بفتح اللام وتشديد الميم؛ الشدة، وتجمع على لمات، قوله: "من زفراتها" بفتح الزاي وسكون الفاء؛ جمع زفرة وهي الشدة، وتجمع على زفرات بفتح الفاء ولكنها سكنت للضرورة (¬2).
الإعراب:
قوله: "عل" حرف من الحروف المشبهة بالفعل، و "صروف الدهر": كلام إضافي اسمه، وقوله: "أو دولاتها": عطف عليه، قوله: "يدلننا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول خبر لعل.
وقوله: "اللمة". بالنصب مفعول ثانٍ ليدلننا، قوله: "من لماتها": جار ومجرور في محل النصب لأنه صفة لقولهم اللمة، تقديره: اللمة الكائنة من لماتها، قوله: "فتستريح" بالنصب بتقدير أن، و "النفس" فاعله، و "من زفراتها" يتعلق بتستريح.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فتستريح" حيث نصب الفعل بعد أداة الترجي وهو قول الفراء (¬3) [(¬4) وجواز النصب بعد لعل هو الصحيح لثبوت ذلك في النظم والنثر، قال تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى} [عبس: 3، 4] (¬5)، وقال تعالى: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ
¬__________
(¬1) ينظر اللسان مادة: "دول".
(¬2) كلمة: زفرة تجمع على زفَرات بفتح الفاء، وتحمع بتسكين الفاء ضرورة، وهي ضرورة حسنة، ومنه قول عروة بن حزام العذري في محبوبته عفراء:
وحملت زفرات الضحى فأطقتها ... ومالي بزفْرات العشي يدان
ينظر الفيصل في ألوان الجموع (22)، عباس أبو السعود، ط. دار المعارف.
(¬3) ينظار معاني القرآن للفراء (3/ 9، 235).
(¬4) من هنا إلى قوله الأعراب في الشاهد رقم (1081) سقط في النسخة: (أ).
(¬5) القراءة بالنصب هي قراءة عاصم وابن أبي إسحاق وعيسى، قال القرطبي: "وقرأ عاصم وابن أبي إسحاق وعيسى (فتنفعَه) نصبًا وهي قراءة السلمي وزر بن حبيش على جواب لعل لأنه غير موجب كقوله تعالى: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} ثم قال {فَأَطَّلِعَ}. القرطبي (7005).