كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

ولبس عباءة عطف جملة على جملة في البيت المتقدم، وهو قولها: "لبيت تخفق الأرواح فيه" فافهم، وهو كلام إضافي مبتدأ، وخبره قولها: "أحب إلي"، وقولها: "من لبس الشفوف" يتعلق بأحب.
الاستشهاد فيه:
في قولها: "وتقر عيني" حيث نصب الراء فيه بأن مضمرة؛ لأنه لما تقدم في أول البيت مصدر وهو قولها: "لبس" أضمرت أن ونصبت بها تقر ليعطف مصدر على مصدر، والتقدير: ولبس عباءة وقرة عيني، ولو رفعت "وتقر عيني" لجاز على أن ينزل [الفعل منزلة المصدر؛ على نحو قولهم في المثل: تسمع بالمعيدي لا أن تراه (¬1)؛ فتسمع منزل] (¬2) منزلة: سماعك (¬3).

الشاهد الثاني والثمانون بعد الألف (¬4)، (¬5)
لولا توقُّع مُعْتَرٍّ فَأُرْضِيَهُ ... ما كُنْتُ أُوثِرُ أتْرَابًا على تَرَبِ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
قوله: "معتر" بتشديد الراء، وهو المعترض للمعروف، قوله: "أترابًا": جمع ترب بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الراء، وترب الرجل: لدته، وهو الذي يولد في الوقت الذي ولد فيه (¬6).
الإعراب:
قوله: "لولا" لامتناع الثاني لوجود الأول؛ نحو قولك: لولا زيد لهلك عمرو؛ فإن هلاك عمرو منتفٍ لوجود زيد، قوله: "توقع معتر": كلام إضافي مبتدأ، خبره محذوف تقديره: لولا] (¬7) توقع
¬__________
(¬1) من أمثلة النحويين، وينظر مجمع الأمثال للميداني (1/ 129)، رقم (655).
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬3) ينظر ابن يعيش (7/ 25)، وهو شاهد على أنه لو كان الأول مصدرًا صريحًا لجاز لك أن تظهر "أن" في الثاني كبيت الشاهد، فلو قال: وأن تقر عيني لجاز لأن الأول مصدر، وهو من المواضع التي يطرد فيها نصب المضارع بإضمار أن جائزة الإظهار، وهو أن يكون الفعل معطوفًا على اسم صريح.
(¬4) ابن الناظم (269)، وتوضيح المقاصد (4/ 220)، وأوضح المسالك (4/ 176)، وشرح ابن عقيل (4/ 22).
(¬5) البيت من بحر البسيط، وهو لقائل مجهول يرغب في الغنى ليوزع ماله على الفقراء والمساكين، وانظر بيت الشاهد في شرح شذور الذهب (405)، والهمع (2/ 17)، والدرر (4/ 92)، والتصريح (2/ 244)، والأشموني (3/ 314).
(¬6) قال الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد في حاشيته على أوضح المسالك (4/ 194): "أتراب مصدر أترب الرجل إذا استغنى وصارت أمواله كالتراب، والترب بفتح التاء والراء هو النقر، قال: وقرأه العيني بكسر التاء وسكون الراء، وفسره بلَّدة الرجل، ومن يكون في سنه، وتبع الصبان، والشيخ خالد، وليس من الصواب في قليل ولا كثير.
(¬7) إلى هنا نهاية السقط في النسخة (أ).

الصفحة 1882