كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
قوله: "يفش": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى ما يرجع إليه الضمير الذي في "به"، وهذه الجملة في محل الرفع على أنها خبر للمبتدأ، وقوله: "بكير" يتعلق بيفش.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "إلا يسير" برفع الراء، والتقدير فيه: إلا أن يسير، وأن مصدرية والتقدير: وما راعني إلا سيره، فلما حذفت أن بقي الفعل مرفوعًا على أصله، وذلك كما في قولهم (¬1): تسمعُ بالمعيدي خير من أن تراه، وأصله: وأن تسمع؛ أي: وسماعك به خير من رؤيتك إياه (¬2).
الشاهد الخامس والثمانون بعد الألف (¬3)، (¬4)
فلم أَرَ مثلَها خُباسَةَ واحدٍ ... ونَهْنَهْتُ نفسي بعدَ ما كدتُ أفعلَهْ
أقول: قائله هو عامر بن جؤين الطائي، وهو من الطويل.
قوله: "خباسة" بضم الخاء المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف سين مهملة، قال الجوهري: الخباسة بالضم؛ المغنم (¬5)، قوله: "ونهنهت نفسي" أي: زجرتها وكففتها، يقال نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه، أي: كففته وزجرته، ونهنهت السبع إذا صحت به لتكفه.
الإعراب:
قوله: "فلم أر مثلها" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، "ولم أر" تحتمل وجهين: إن جلت الرؤية من العلم كان قوله: "مثلها" في موضع المفعول الثاني، وإن جعلتها من رؤية البصر جاز
¬__________
(¬1) مثل قالته العرب لمن مخبره أحسن من منظره، وأول من قاله: المنذر بن ماء السماء. مجمع الأمثال (655).
(¬2) هو موضع لحذف "أن" قبل المضارع في غير المواضع المطردة، وفي هذه الحالة يلغى عملها غالبًا لضعفها بالحذف على غير قياس. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (4/ 50).
(¬3) ابن الناظم (270)، وتوضيح المقاصد (4/ 223).
(¬4) البيت من بحر الطويل، وهو لعامر بن جؤين الطائي على الصحيح، قاله يصف مظلمة هم بها ثم صرف نفسه عنها، ووروى البيت هكذا:
فكم للسعيد من هجائه مؤيلة ... تسير ضحا حاذات قيد ومرسله
أردت بها فتكًا فلم أرتضي له ... ونهنهت نفسي ............ إلخ
وانظر الكتاب (1/ 307)، وشواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك (101)، والأغاني (9/ 93)، والإنصاف (561)، وشرح الأشموني (3/ 315)، وشرح شواهد المغني (931).
(¬5) الصحاح مادة: "خبس".