كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

لك فيه وجهان -أيضًا-:
أحدهما: أن يكون مفعولًا، وقوله: "خباسة واحد": كلام إضافي بدل من مثلها.
[والآخر: أن يكون مثلها] (¬1) صفة خباسة واحد، ولكنه لما تقدم عليها انتصب على الحال، قوله: "ونهنهت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "نفسي": كلام إضافي مفعوله، وقوله: "بعد": نصب على الظرف، وكلمة "ما" مصدرية، والتقدير: بعد قربي من الفعل، والتاء اسم كاد، وقوله: "أفعله" خبره.
والاستشهاد فيه:
حيث نصب اللام، قال سيبويه: لأن أصله: أن أفعله، فحذت أن، وبقي عمله وهو النصب (¬2)، وقال غيره: أصله: لأن أفعله ثم حذت ليكون مفعولًا من أجله مثل: عسيت أن أقوم، أي: للقيام (¬3).

الشاهد السادس والثمانون بعد الألف (¬4)، (¬5)
ألا أيُّهَذَا الزَّاجِرِيُّ أحضُرَ الوَغَى ... وأن أشهدَ اللذَّات هل أنت مُخْلِدِي؟
أقرل: قائله هو طرفة بن العبد البكري، وهو من قصيدته المشهورة التيِ أولها هو قوله:
1 - لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ ... ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد
2 - وُقُوفًا بِها صحبي عَلَى مطيِّهمْ ... يَقُولُونَ لَا تَهْلَكْ أَسًى وَتَجَلَّدِ
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬2) قال سيبويه (1/ 306، 307): "ومثله لعامر بن جؤين الطائي (البيت) فحملوه على "أنْ" لأن الشعراء قد يستعملون أنْ هاهنا مضطرين كثيرًا". وانظر التصريح بمضمون التوضيح للأزهري (2/ 245)، والإنصاف (562، 563)، وقضية الشبه في النحو العربي (206)، وابن يعيش (7/ 15).
(¬3) قال ابن مالك: "وقد لا يلغون فينصبون بها المضارع كقوله (البيت) قال سيبويه: أراد: بعد ما كدت أن أفعله، وهو قليل لا يقاس عليه، ورآه الكوفيون مقيسًا ورووا: خذ اللص قبل يأخذَك، وأنشدوا:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... .......................
بالنصب". شرح التسهيل لابن مالك (4/ 50).
(¬4) شرح ابن عقيل (4/ 24).
(¬5) البيت من بحر الطويل، من معلقة طرفة المشهورة التي يعاتب فيها أهله، والتي جاءت فيها بعض الحكم، ديوانه (19)، والشاهد (32)، ط. دار صادر، ومطلعها:
لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
وانظر الشاهد رقم (93) من شواهد هذا الكتاب.

الصفحة 1886