كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
فيه لغوًا فنحو قولك: لما أن جاء، وأما والله أن لو فعلت (¬1).
الشاهد الرابع والتسعون بعد الألف (¬2)، (¬3)
ربَّيتُهُ حتى إذا تَمَعْدَدَا ... كان جزائي بالعصا أنْ أُجْلَدَا
أقول: لم أقف على اسم راجزه، وبعد الشطر الأول هو قوله:
وصَارَ نَهْدًا كَالحِصَانِ أَجْرَدَا ... كَانَ جَزَائِي ................
قوله: "تمعددَا" معناه: غلُظَ وشبَّ، ويقال: تمعدد الرجل إذا تزيَّا بِزِيِّ معد وعيشهم، وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش، ومنه قيل للغلام إذا شب وغلظ: تمعدد [وذكره الجوهري في باب (عد) ليدل على أن ميمه زائدة (¬4)] (¬5).
الإعراب:
قوله: "ربيته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و "حتى": حرف ابتداء ابتدئت بعدها الجملة الفعلية الماضية وهي قوله: "إذا تمعددا".
وقال ابن مالك في مثل هذا الموضع: إن حتى جارة وإن إذا في موضع جر بها؛ كما في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ} [آل عمران: 152]، وقد روي ذلك عن الأخفش (¬6)، والجمهور على خلافه، وأنها حرف ابتداء، وإذا في موضع نصب بشرطها أو جوابها، وهاهنا قوله: "تمعددا" في موضع الشرط، وقوله: "كان جزائي" في موضع الجواب (¬7)، وقوله: "جزائي": كلام إضافي اسم كان، وقوله: "أن أجلدا": خبره، والألف في أجلدا وتمعددا للإطلاق.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بالعصا أن أجلدا" فإن قوله: بالعصا يتعلق بأجلدا، وأجلدا معمول أن وصلتها،
¬__________
(¬1) انظر الكتاب (3/ 152).
(¬2) توضيح المقاصد (4/ 184).
(¬3) البيتان من بحر الرجز المشطور غير منسوبين في مراجعهما، وانظرهما في المنصف (1/ 129)، والمحتسب (2/ 310)، وابن يعيش (9/ 151)، وشرح شافية ابن الحاجب (2/ 336)، والهمع (1/ 88، 112)، والخزانة (9/ 428، 430).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬5) الصحاح مادة: "عدد".
(¬6) قال ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 210): "وانفردت إذا بدخول حتى الجارة عليها كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا} [الزمر: 71] وأما ما روي عن الأخفش فلم أعثر عليه في معاني القرآن له، وهو في مغني اللبيب (94)، تحقيق: محمد محيي الدين.
(¬7) انظر رأي الجمهور والأخفش في "حتى" الداخلة على "إذا" في مغني اللبيب (94).