كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

وقوله: بالعصا معمول معمول أن، واستدل به الفراء على جواز تقديم معمول معمول أن عليها.
وقال الجمهور: "أن" حرف مصدري، ومعمولها صلة لها، ومعمول معمولها من تمام صلتها، فكما لا تتقدم صلتها عليها، كذلك لا يتقدم معمول صلتها، وأجابوا عن البيت بأنه نادر لا يقاس عليه لقلته وبعده عن القياس، وأولوه -أيضًا- بأن التقدير: كان جزائي أن أجلد بالعصا أن أجلد، فحذف العامل الأول لدلالة الثاني عليه (¬1).

الشاهد الخامس والتسعون بعد الألف (¬2)، (¬3)
ولولا رجالٌ مِنْ رِزَامٍ أَعِزَّةِ ... وآلُ سُبَيْعٍ أو أسوءك عَلْقَمَا
أقول: قائله هو الحصين بن حمام المري (¬4)، وهو من الطويل.
قوله: "أعزة": جمع عزيز، قوله: "من رزام" بكسر الراء وتخفيف الزاي، هو أبو حي من تميم، وهو رزام بن مالك بن عمرو بن تميم.
الإعراب:
قوله: "ولولا" الواو للعطف، ولولا لربط امتناع الثانية بوجود الأولى، وقوله: "رجال": مبتدأ وتخصص بالصفة وهو قوله: "من رزام"، والتقدير: ولولا رجال كائنون من رزام، وقوله: "أعزة": صفة أخرى، قوله: "وآل سبيع": كلام إضافي عطف [عليه] (¬5)، والخبر محذوف تقديره: موجودون، كما في قولك: لولا زيد، أي: لولا زيد موجود، قوله: "أو أسؤك" بالنصب بتقدير: أن، قوله: "علقمًا": منادى مرخم تقديره: يا علقمة فحذف حرف النداء فصار علقمة ثم رخمه فصار علقم بفتح الميم على ما كان ثم أشبع الفتحة ألفًا.
¬__________
(¬1) انظر رأي الجمهور والفراء والرد على الفراء في شرح التسهيل (4/ 12)، والأشموني وحاشية الصبان (3/ 284)، وقال ابن مالك في شرح التسهيل في حديث عن أن: "ولا يتقدم معمولها عليها خلافًا للفراء، ولا حجة فيما استشهد به لندوره وإمكان تقدير عامل مضمر".
(¬2) توضيح المقاصد (4/ 200).
(¬3) البيت من بحر الطويل نسبه الشارح، وانظره في سر الصناعة (1/ 272)، والمحتسب (1/ 326)، وابن يعيش (3/ 50)، والخزانة (3/ 324)، والدرر (4/ 78)، والتصريح (2/ 244).
(¬4) شاعر فارسي جاهلي كان سيد بني سهم بن مرة، في شعره حكمة، وقد نبذ عبادة الأصنام، وقد مات قبل ظهور الإسلام سنة (10 ق. هـ). الأعلام (2/ 262).
(¬5) بياض في الأصل (أ، ب): والتكملة من نسخة الخزانة (4/ 411).

الصفحة 1897