كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

ولشبهه به في احتمال الوقوع وعدمه؛ فصلح أن يدل على الشرط ويجزم بعده الجواب بخلاف النفي.

الشاهد المتمم للمائة بعد الألف (¬1) , (¬2)
........................ ... مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي
أقول: قائله عمرو بن الإطنابة الأنصاري، وصدره (¬3):
وَقَوْلِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وجاشَتْ ... ...........................
وهو من قصيدة من الوافر، وأولها هو قوله:
1 - أبَتْ لِي عِفَّتِي وَأَبَى بَلَائِي ... وأخْذِي الحَمدَ بالثَّمَنِ الرَّبِيحِ
2 - وإقْدَامِي عَلَى المَكرُوهِ نَفْسِي ... وضَربِي هَامَةَ البَطَلِ المُشِيحِ
3 - وقَولِي كُلَّمَا ................ ... ................... إلخ
4 - لأكْسِبَهَا مَآثِرَ صَالِحاتٍ ... وأَحْمِيَ بَعدُ عَنْ عِرْضٍ صَحِيحِ
5 - بِذِي شَطْبٍ كَمثْلِ الْمِلْحِ صَافٍ ... ونَفْسِ مَا تَقَرُّ عَلَى القَبيحِ
وكان معاوية - رضي الله عنه - ينشد هذه الأبيات يوم صفين ويستشهد بها، وقال: كنت على فرس أغر محجل فما حملني على الإقامة إلا أبيات عمرو بن الإطنابة، وهي أجود ما قيل في الصبر في مواطن الحرب، وقال: يجب على الرجل تأديب ولده وأن يرويه من الشعر.
2 - قوله: "البطل" بفتح الباء الموحدة والطاء، وهو الرجل الشجاع، و"المشيح ": المجد في الأمر، من أشاح يشيح.
3 - قوله: "جشأت" بالجيم والشين المعجمة، يقال: جشأت نفسي جشوءًا إذا نهضت إليك، وجشأت من حزن أو فزع، وهو مهموز اللام، قوله: "وجاشت": من الجيش، يقال: جاشت نفسي إذا لقست ولقست بمعنى غثت، وكذا غانت ورانت (¬4).
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (4/ 216).
(¬2) البيت من بحر الوافر، من مقطوعة لعمرو بن الإطنابة منسوب إلى أمه، والمقطوعة في الشجاعة والثبات في الحرب، وبيت الشاهد منتشر في كتب النحو، وانظره في الخصائص (3/ 53)، وابن يعيش (4/ 74)، والمغني (203)، والخزانة (2/ 428)، والدرر (4/ 84)، والتصريح (2/ 243)، وشرح شواهد المغني (546).
(¬3) انظر المقطوعة في كثير من كتب الأدب وشرح شواهد النحو، وهي في الحيوان (6/ 425)، والأمالي (1/ 258)، وعيون الأخبار (1/ 126)، والخزانة (2/ 428، 435)، وشرح شواهد المغني (546).
(¬4) في الصحاح مادة: "لقس" يقول: "لَقِسَتْ نفسي من الشيء تَلْقَسُ لَقَسًا، أي: غَثَتْ وخبُثت".

الصفحة 1902