كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد الثاني بعد المائة والألف (¬1) , (¬2)
فَأُقْسِمُ أَنْ لَو الْتَقَينَا وَأنتمُ ... لكانَ لكُمْ يَوْمٌ من الشَّرِّ مُظلِمُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل.
الإعراب:
قوله: "فأقسم" الفاء للعطف، وأقسم: جملة من الفعل والفاعل، وكلمة "أن" وقعت بين القسم ولو، وهي زائدة.
وقوله: "لو" للشرط، و"التقينا": جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، وقوله: "لكان لكم": جواب الشرط، وقوله: "وأنتم": عطف على الضمير المرفوع في قوله: "التقينا"، وقد علم أن العطف على الضمير المتصل من غير توكيد ولا طول يقوم مقامه قبيح، ولكن الضرورة ها هنا أوجبت حذف الضمير المؤكد؛ إذ أصله: لو التقينا نحن وأنتم، وفي هذه المسألة خلاف بين البصريين والكوفيين (¬3).
قوله: "يوم": اسم كان، وقوله: "مظلم" بالرفع صفة اليوم، وقوله: "من الشر" معترض بين الصفة والموصوف، ومحلها النصب على الحال من مظلم، وقوله: "لكم" خبر كان.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فأقسم أن لو" حيث وقعت أن زائدة بين القسم وكلمة لو كما ذكرنا (¬4).
* * *
¬__________
(¬1) أوضح المسالك (4/ 150).
(¬2) البيت من بحر الطَّويل، وهو في الشر وتهديد الآخرين بالحرب، وقد نسب للمسيب بن علس، ينظر الكتاب (3/ 107)، وشرح أبيات سيبويه (2/ 185)، وابن يعيش (9/ 54)، والمغني (1/ 33)، والخزانة (4/ 145)، وشرح شواهد المغني (109)، والتصريح (2/ 233).
(¬3) انظر الإنصاف (447) تحقيق: محمَّد محيي الدين عبد الحميد (المسألة 62). وهي: هل يجوز العطف على الضمير المرفوع من غير توكيد (الكوفيون إلى الجواز، والبصريون في الضرورة فقط).
(¬4) انظر مواضع زيادة "أن" في شرح الأشموني (3/ 286).