كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

وقال أبو حيان (¬1): وإنما جاز حذف لام الأمر في الشعر وإبقاء عملها حملًا على حذف بعض حروف الجر كواو القسم ورُبَّ، وقد اضطرب [رأي] (¬2) ابن عصفور في حذف هذه اللام؛ فمرة قال: يجوز حذفها وإبقاء عملها بخلاف "لا" في النهي، ومرة قال: لا يجوز في الكلام وإنما يجوز ذلك في الشعر، قال: وهو مع ذلك قليل بحيث لا يقاس عليه (¬3)، وقد اعتل بعضهم لجواز حذف لام الأمر وامتناع حذف [لا في النهي] (¬4) بأن النهي نفي في المعنى، والنفي لا يكون إلَّا بحرف، والأمر إيجاب في المعنى، والإيجاب يكون بحرف وبغير حرف فافهم.

الشاهد الرابع بعد المائة والألف (¬5) , (¬6)
فلا تستطِلْ مِنِّي بَقَائي ومُدَّتِي ... ولكن يكن للخَيرِ مِنكَ نَصِيبُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل كخاطب به الشَّاعر ابنه لا تمني موته.
الإعراب:
قوله: "فلا تستطل" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، و"لا تستطل": جملة من الفعل
¬__________
= متمم بن نويرة:
على مثل أصحاب البعوضة فاخمُشِي ... لَك الْوَيْلُ حُرَّ الوَجْهِ أو يبكِ مَنْ بَكى
أراد: ليبك، وقال أحيحة بن الجُلاح:
فَمَنْ نَال الغِنَى فَلْيَصْطَنِعْهُ ... صَنِيعَتَهُ ويَجْهَدْ كُلَّ جَهْدِ
واعلم أن حروف الجزم لا تجزم إلَّا الأفعال، ولا يكون الجزم إلَّا في هذه الأفعال المضارعة للأسماء؛ كما أن الجر لا يكون إلَّا في الأسماء، والجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء فليس للاسم في الجزم نصيب وليس للفعل في الجر نصيب، فمن ثم لم يضمروا الجازم كما لم يضمروا الجار وقد أضمره الشَّاعر، شبهه بإضمارهم: رب وواو القسم في كلام بعضهم". الكتاب (3/ 8، 9)، وينظر اللامات (96)، والارتشاف (2/ 542).
(¬1) هذا القول لأبي حيان في التذييل والتكميل مخطوط (جـ 5) باب عوامل الجزم.
(¬2) ما بين المعقوفين زيادة للإيضاح.
(¬3) قال ابن عصفور: "واعلم أنَّه لا يجوز حذف الجازم وإبقاء عمله إلَّا في لام الأمر خاصة، وذلك ضرورة كقوله: (البيت) يريد: لتفد". شرح الجمل لابن عصفور (2/ 189)، وينظر (/ 2/ 149)، والمقرب (1/ 271، 272)، ولم يشر إلى الرأي الأول الذي ذكره أبو حيان منسوبًا إليه. والضرائر (149، 150).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬5) ابن الناظم (271)، وتوضيح المقاصد (4/ 233).
(¬6) البيت من بحر الطَّويل، لقائل مجهول، قاله أب يعاتب ابنه العاق، وهو في معاني القرآن للفراء (1/ 159)، وشرح أبيات مغني اللبيب (4/ 333)، ومجالس ثعلب (456)، وسر الصناعة (390)، والمغني (224)، وتخليص الشواهد (112)، والجنى الداني (114)، ورصف المباني (328)، وشرح شواهد المغني (597)، وشرح التسهيل لابن مالك (4/ 56)، وشرح الأشموني (3/ 5).

الصفحة 1908