كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الاستشهاد فيه:
في قوله: "متى" حيث جزم الفعلين وهما قوله: "يسترفد" وقوله: "أرفد" لأنها ها هنا جازمة، وهي ظرف زمان لتعميم الأزمنة، ولا تفارق الظرفية، وقد تكون شرطية كما في البيت المذكور، واستفهامية نحو قول الشَّاعر (¬1):
مَتَى كَانَ الخِيَامُ بذِي طُلُوحٍ ... ..........................
وإذا كانت استفهامًا وقعت خبرًا نحو: متى القتال؟ ووليها الماضي نحو: متى كان الخيام؟ والمستقبل نحو: متى يقوم؟ ولا يجيء بعدها ما، وإذا كانت شرطًا جاز أن يجيء بعدها نحو: متى ما تقم أقم.
وقال الكوفيون: وتجيء متى بمعنى: وسط -أَيضًا-، وزعموا أن ذلك لغة هذيل، يقولون: جعلته في متى كيس، أي: في وسطه، وزعموا -أَيضًا- أنها تكون حرف جر بمعنى: من؛ كما في قوله (¬2):
شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... متى لُجَجٍ خُضْرٍ لهن نَئِيجُ (¬3)
الشاهد السابع بعد المائة والألف (¬4) , (¬5)
أيَّانَ نُؤْمِتكَ تَأمَنْ غَيرَنَا وإذا ... لم تدركْ الأَمْنَ منَّا لم تَزَلْ حَذِرَا
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
و"الحذر" بفتح الحاء وكسر الذال المعجمة؛ صفة مشبهة من الحذر بفتحتين.
¬__________
(¬1) البيت من الوافر من قصيدة طويلة بعنوان: "لا يصاهرهم كريم" وتمامه:
..................... ... سقيت الغيث أيتها الخيامُ
والبيت في الكتاب (4/ 206)، وشرح أبيات المغني (6/ 141)، ودوران جرير (416) ط. دار صادر، وشرح التسهيل لابن مالك (4/ 71).
الاستشهاد في البيت: استشهد بالبيت على دخول متى على الزمان الماضي للاستفهام.
(¬2) ينظر الشاهد رقم (552).
(¬3) البيت من بحر الطَّويل، من قصيدة لأبي ذؤيب، وانظرها في ديوان الهذليين (50)، ط. دار الكتب المصرية، والمغني (105) تحقيق: محمَّد محيي الدين عبد الحميد.
(¬4) ابن الناظم (272)، وشرح ابن عقيل (4/ 28).
(¬5) البيت من بحر البسيط، وهو لقائل مجهول، في الفخر بالقوة وحماية النَّاس، وانظره في شرح التسهيل لابن مالك (4/ 71)، وشرح شذور الذهب (436)، وشرح التسهيل للمرادي (3/ 361)، والأشموني (4/ 10).