كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الإعراب:
قوله: "أيان" يستفهم به عن زمان مستقبل؛ كقوله تعالى: {أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65] ولكنها ها هنا جازمة فلذلك جزمت نؤمنك، و"نؤمنك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "تأمن" أَيضًا مجزوم؛ لأنه جواب، وهي -أَيضًا- جملة من الفعل والفاعل.
وقوله: "غيرنا": كلام إضافي مفعول تأمن, قوله: "وإذا": ظرف يتضمن معنى الشرط، و"لم تدرك": جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، و"الأمن" بالنصب مفعول لم تدرك، وقوله: "منا": جار ومجرور في محل النصب على الحال من الأمن, قوله: "لم تزل حذرا": جواب الشرط، والضمير المستتر في: لم تزل اسمه، و"حذرا": خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أيان" حيث جاءت جازمة ها هنا فجزمت قوله: "نؤمنك"، قال أبو حيان: وزعم بعض شيوخنا أن الجزم بأيان غير محفوظ، قال: لكن القياس يقتضي جواز ذلك؛ لأن معنى أيان ومتى واحد (¬1)، وما زعمه ليس بصحيح بدليل هذا البيت. فافهم (¬2).

الشاهد الثامن بعد المائة والألف (¬3) , (¬4)
صَعْدَةٌ نَابتَةٌ في حَايِرٍ ... أينَمَا الرِّيحُ تُمَيِّلْها تَمِلْ
أقول: قائله هو الحسام بن ضرار الكلبي (¬5) كذا قاله الجوهري (¬6)، ويقال: قائله هو كعب بن جعيل (¬7) يصف امرأة، شبه قدها بالقناة، وقبله:
1 - فإذا قَامَتْ إلَى جَارَاتِهَا ... لَاحَتِ السَّاقُ بخَلخَالٍ زَجِلْ
قوله: "صعدة" بفتح الصاد وسكون العين وفتح الدال المهملات، وهي قناة مستوية لا تنبت
¬__________
(¬1) انظر التذييل والتكميل (5) باب عوامل الجوم (مخطوط).
(¬2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (4/ 71).
(¬3) ابن الناظم (272)، وشرح ابن عقيل (4/ 29).
(¬4) البيت من بحر الرمل نسب إلى شاعرين كما في الشرح، وانظره في الكتاب (3/ 113)، والمقتضب (2/ 75)، والخزانة (3/ 47)، والدرر (5/ 79)، وشرح أبيات سيبويه (2/ 196)، والإنصاف (618).
(¬5) كان أميرًا على الأندلس من قبل هشام بن عبد الملك، وكان شجاعًا فصيحًا شاعرًا مات مقتولًا (130 هـ) لتعصبه لليمانية. الأعلام (2/ 175).
(¬6) البيت في الصحاح للجوهري مادة: "صعد" لكنه لم ينسبه كما قال العيني، وليس في مادة: "حوى أو حيي".
(¬7) شاعر تغلب مخضرم عرف في الجاهلية والإِسلام وشهد صفين مع معاوية وكان يمدحه ويمدح أهل الشَّام، (ت 55 هـ). الأعلام (5/ 225).

الصفحة 1913