كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الاستشهاد فيه:
على كون فعل الشرط مضارعًا وهو قوله: "يكدني" وجواب الشرط ماضيًا وهو قوله: "كنت منه"، والنحويون يستضعفون ذلك حتَّى يراه بعضهم مخصوصًا بالضرورة (¬1)، قال ابن مالك: والصحيح الحكم بجوازه لثبوته في كلام أفصح الفصحاء، قال - صلى الله عليه وسلم - (¬2): "من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (¬3).

الشاهد الثالث عشر بعد المائة والألف (¬4) , (¬5)
إنْ تَصْرِمُونَا وَصَلْنَاكُم وإنْ تَصِلُوا ... ملأْتم أنفسَ الأعداءِ إِرْهَابَا
أقول: أنشده ابن جني وغيره ولم ينسبه أحد إلى قائله، وهو من البسيط.
قوله: "إن تصرمونا": من الصرم وهو القطع، و"الأعداء": جمع عدو، و"الإرهاب" بكسر الهمزة؛ مصدر أرهب، يقال: أرهبه واسترهبه إذا أخافه.
الإعراب:
قوله: "إن" للشرط، و"تصرمونا": فعل الشرط فلذلك جزم، وقوله: "وصلنا": جواب الشرط، وكذا قوله: "وإن تصلوا" فعل الشرط، وقوله: "ملأتم": جواب الشرط، قوله: "أنفس الأعداء": كلام إضافي مفعول لقوله: "ملأتم"، وقوله: "إرهابًا": مفعول ثان (¬6).
والاستشهاد فيه:
في موضعين: الأول في قوله: "إن تصرمونا وصلناكم" حيث وقع فعل الشرط مضارعًا
¬__________
(¬1) المقتضب للمبرد (2/ 59)، وابن الناظم (697)، وشرح الأشموني وشواهده للعيني (4/ 16، 17)، والخزانة (3/ 654).
(¬2) الحديث في البُخَارِيّ، كتاب الإيمان، ط. دار الشعب (1/ 15)، وفي مسلم: كتاب المسافرين (1/ 524)، وسنن النَّسائيّ (4/ 128)، وهو في شواهد التوضيح والتصحيح (14).
(¬3) ينظر شواهد التصحيح والتوضيح لابن مالك (14)، وفيه استشهد بثمانية أبيات من الشعر العربي الفصيح وأساليب نثرية إضافة إلى القياس النَّحويّ، وفيه كلام مطول، وانظر أَيضًا شرح التسهيل للمرادي (3/ 389).
(¬4) ابن الناظم (273).
(¬5) البيت من بحر البسيط، لقائل مجهول، فيه خلق الإِسلام، وهو وصل من قطع، وانظره في شواهد التوضيح (16)، وشرح الكافية الشافية (641)، وشرح التسهيل للمرادي (3/ 389)، وشرح الأشموني (4/ 17)، والهمع (2/ 59)، ولم أعثر عليه في كتب ابن جني التي بين يدي.
(¬6) الصحيح أنَّه تمييز.

الصفحة 1918