كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
قولك: كافأت إحسانه بضعفه، وقوله: "عند الله": نصب على الظرف، وقوله: "مثلان": خبر المبتدأ.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "الله يشكرها" فإن هذه جملة وقعت جوابًا للشرط، وقد حذف منها الفاء، وأصلها: فالله يشكرها، وذلك للضرورة (¬1)، وعن المبرد: أنَّه منع ذلك حتَّى في الشعر، وزعم أن الرواية: من يفعل الخير فالرحمن يشكره (¬2)، وعن الأخفش: أن ذلك واقع في النثر الفصيح، وأن منه قوله تعالى (¬3): {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180]، قال ابن مالك: يجوز في النثر نادرًا، ومنه حديث اللقطة (¬4)، "فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها" (¬5).
الشاهد الثامن عشر بعد المائة والألف (¬6)، (¬7)
وَمَن لم يزَلْ ينقادُ للغَيِّ والهَوَى ... سيُلْفَى على طول السَّلامةِ نادمَا
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل.
قوله: "للغي" وهو الضلال، قوله: "والهوى" وهي ويروى: والصبا، قوله: "سيلفى" أي: سيوجده
¬__________
(¬1) إذا لم يصلح الجواب أن يقع شرطًا وذلك إذا كان جملة اسمية أو فعلية طلبية أو فعلًا غير متصرف أو مقرونًا بالسين أو سوف، أو قد، أو منفيًّا بما أو لن أو إن، فإنَّه يجب اقترانه بالفاء نحو قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ} [الحج: 5] فالفاء في مثل هذا مما لا يصلح أن يجعل شرطًا واجبة الذكر ولا يجوز تركها إلَّا في ضرورة أو ندور، فحذفها في الضرورة؛ قول الشَّاعر: (البيت)، وحذفها في الندور كما أخرجه البُخَارِيّ من قوله: - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب: "فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها". ينظر المغني بحاشية الأمير (1/ 140).
(¬2) قال المبرد: "وأما قول عبد الرَّحْمَن بن حسان: (البيت) فلا خلاف بين النحويين في أنَّه على إرادة الفاء لأن التقديم فيه لا يصلح" المقتضب (2/ 73).
(¬3) نصه في معاني القرآن للأخفش (1/ 168) يقول: "فالوصية على الاستئناف كأنه -والله أعلم- إن ترك خيرًا فالوصية للوالدين".
(¬4) أخرجه البُخَارِيّ في كتاب اللقطة، باب: هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتَّى لا يأخذها من لا يستحق؟ (45)، وينظر صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 26، 27)، وروايته: "فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها"، ط. المطبعة المصرية.
(¬5) ينظر شواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك (133).
(¬6) ابن الناظم (274)، وأوضح المسالك (4/ 195).
(¬7) البيت من بحر الطَّويل، وهو مجهول النسب في مراجعه، انظر التصريح (2/ 250)، والأشموني وشرح شواهده للعيني (4/ 21)، ويروى:
ومن لا يزل ينقاد للغي والصبا ... .....................