كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

وهي من البسيط، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد حروف الجر (¬1).
الاستشهاد فيه:
في أنَّه قد اجتمع فيه الشرط والقسم، أما الشرط فقوله: "لئن"، وأما القسم فإنَّه يدل عليه اللام لأنها موطئة لقسم محذوف تقديره: والله لئن، وكل منهما يستدعي جوابًا، وقد ترجح الشرط على القسم ها هنا حيث قال: لا تلفنا بالجزم، وعلامة الجزم سقوط الياء؛ لأن أصله: لا تلفينا، وحذف جواب القسم لدلالة جواب الشرط عليه، ولو كان "لا تلفنا" جواب القسم لقال لا تلفينا بإثبات الياء لأنه مرفوع (¬2).

الشاهد الخامس والعشرون بعد المائة والألف (¬3) , (¬4)
لَئِن كان ما حُدِّثْتُهُ اليوْمَ صادقًا ... أَصُمْ في نَهَارِ القَيظِ للشَّمْسِ باديَا
وَأَرْكَبْ حِمَارًا بَينَ سَرجٍ وَفَرْوَةٍ ... وأُعِرْ منَ الخَاتَامِ صُغْرَى شمَالِيَا
أقول: قالت هذين البيتين امرأة فصيحة من عقيل، وهما من الطَّويل.
و"القيظ" بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ظاء معجمة، وهو شدة الحُر، قال الجوهري: القيظُ: حمارة الصيف (¬5)، قال في العباب: بتخفيف الميم وتشديد الراء وربما خفف في الشعر، قوله: "باديَا": من بدا إذا ظهر، ويروى: "ضاحيا"، أي: بارزًا للشمس، ومنه ضاحٍ إذا كان بارزًا للشمس.
¬__________
(¬1) ينظر الشاهد رقم (575)، من شواهد هذا الكتاب.
(¬2) قال ابن يعيش: "وإذا اجتمع الجزاء والقسم فأيهما سبق الآخر وتصدر كان الجواب له. مثال تصدر الشرط قولك: إن تقم والله أقم، جزمت الحواب بحرف الجزاء لتصدره، وألغيت القسم لأنه حشو، ومثال تصدر القسم قولك: والله لئن أتيتني لآتينَّكَ، فاللام الأولى موطئة، والثانية جواب القسم، واعتماد القسم عليه لا عمل للشرط فيه، يدل على ذلك قوله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ} [الحشر: 12].- الجواب للقسم المحذوف، والشرط ملغى بدليل ثبوت النُّون في الفعل المنفي؛ إذ لو كان جوابًا للشرط لكان مجزومًا فكانت النُّون محذوفة". ابن يعيش (8/ 22)، وينظر الارتشاف (2/ 489).
(¬3) ابن الناظم (276).
(¬4) البيتان من بحر الطويل، وهما لامرأة من بني عقيل تعتذر لحبيبها على أن ما بلغه عنها ليس بصدق، وإذا ظهر خلاف ذلك فإنَّها ستعاقب نفسها بالصوم وغيره، وانظر الشاهد في معاني القرآن للفراء (2/ 130)، وشرح الكافية الشافية لأن مالك (1616)، والخزانة (11/ 328)، والمغني (236)، والهمع (2/ 43)، والدرر (4/ 237)، والتصريح (2/ 254)، وشرح شواهد المغني (610).
(¬5) الصحاح مادة: "قيظ".

الصفحة 1930