كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد السادس والعشرون بعد المائة والألف (¬1) , (¬2)
متَى تَأْتِهِ تعشُو إِلَى ضؤء نَارِه ... تَجِدْ خيرَ نَارٍ عندها خيرُ موقدِ
أقول: قائله هو الحطيئة، واسمه: جرول بن أوس العبسي، وهو من قصيدة أولها هو قوله (¬3):
1 - آثرتُ إِدْلاجِي على ليلِ حُرَّةٍ ... هَضِيمِ الحَشَا حُسَّانَةِ المتُجَرِّدِ
2 - إذا النَّومُ ألْهَاهَا فَي الزَّادِ خِلْتهَا ... بُعَيدَ الكَرَى باتتْ على طيِّ مجْسِدِ
إلى أن قال:
3 - فَمَا زَالتْ العَوْجَاءُ تَجْرِي ضفورها ... إِلَيكَ ابْنَ شمَاسِ تَرُوحُ وتَغْتَدِي
4 - تَزُورُ امْرَأً يؤتِي عَلَى الحَمْدِ مَالهُ ... ومَنْ يُؤْتَ أثمان المحَامِدِ يُحْمَدِ
5 - يَرَى البُخْلَ لَا يُبْقِي عَلَى المَرْء مَالهُ ... ويَعلَمُ أَن البُخلَ غَيرُ مُخَلَّدِ
6 - كَسُوبٌ ومِتلَافٌ إذَا مَا سَأَلتَهُ ... تَهَلَّلَ واهْتَزَّ اهْتزَازَ المهنَّدِ
7 - مَتَى تَأْتِهْ ................... ... ...................... إلخ
8 - وذاكَ امرُؤٌ إنْ يعطِكَ اليومَ نائلًا ... بكفَّيْهِ لا يمْنَعْكَ من نائلِ الغدِ
9 - هُوَ الوَاهِبُ الكُومَ الصَّفايا لجاره ... يَرُوحُ بهَا العِبدَانُ في غَارِبٍ ندِي
وهي من الطَّويل، وفيه الكف والثلم، وهو قوله: "آثرت إدلاجي" فإن "آثر" مكفوف أثلم (¬4).
1 - "والإدلاج": سير الليل، و"الحرة": الكريمة، و"هضيم الحشا" أراد به دقيق الخصر، و"حسانة المتجرد" أي: حسنة العرية، وهو بضم الحاء وفتح السين المهملتين.
2 - وقوله: "على طي مجسد" بضم الميم وسكون الجيم وفتح السين المهملة، معناه: على طي ثوب مجسد وهو المصبوغ بالزعفران، شبه عكنها وانطواء بطنها بطي ثوب مجسد.
¬__________
= مع الشرط في رحاب القرآن الكريم (257) لعلي أبو القاسم عون، منشورات جامعة الفاتح (1992 م).
(¬1) شرح ابن عقيل (4/ 27).
(¬2) البيت من بحر الطَّويل، من قصيدة طويلة بلنت (35 بيتًا) للحطيئة يمدح فيه ابن بغيض بن عامر بدأها بالغزل، وانظر الشاهد في الكتاب (3/ 86)، والمقتضب (2/ 65)، واللسان: "عشا"، والخزانة (5/ 210)، وشرح عمدة الحافظ (363)، وابن يعيش (2/ 66).
(¬3) انظر ديوان الحطيئة (77) (شعراؤنا) بشرح ابن السكيت، و (62) بشرح يوسف عبيد، ط. دار الجيل أولى (1992 م)، و (161) ط. الحلبي، و (45) ط. دار صادر.
(¬4) قوله: "مكفوف أثلم" غير صحيح لأن الكف حذف السابع الساكن؛ لكن حذف أول الوتد المجموع: "عولن" يسمى خرمًا وهو المراد هنا كما يسمى ثلمًا.

الصفحة 1932