كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
قوله: "كأن" مخففة [من الثقيلة] (¬1) من كأن التي للتشبيه، و"لم" جازمة، ومجزومها هو قوله: "تؤهل" والتقدير: كأن لم تؤهل الدار سوى أهل من الوحش.
والاستشهاد فيه:
حيث فصل بين لم وبين مجزومها بالظرف للضرورة، فإن"لم" جازمة، وقوله: "تؤهل" مجزوم بها، وقد فصل بينهما بقوله: "سوى أهل من الوحش"، ومن هذه بيانية (¬2).
الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائة والألف (¬3) , (¬4)
لولا فوارسُ مِنْ ذُهْلٍ وأسرتُهُمْ ... يومَ الصُّلَيفَاء لمْ يوفونَ بالجارِ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
و"الفوارس": [جمع فارس] (¬5) على غير قياس، قال الجوهري: وهو شاذ لا يقاس عليه؛ لأن فواعل إنما هو جمع فاعلة، مثل: ضاربة وضوارب، أو جمع فاعل إذا كان صفة للمؤنث مثل: حائض وحوائض، أو ما كان لغير الآدميين مثل: جمل بازل، وجمال بوازل، فأما مذكر ما يعقل فلا يجمع عليه إلَّا فوارس وهوالك ونواكس (¬6).
قوله: "من ذهل" بضم الذال المعجمة، وهو حي من بكر، وهما ذهلان كلاهما من ربيعة، أحدهما: ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكانة، والآخر: ذهل بن ثعلبة بن عكابة، قوله: "وأسرتهم" أسرة الرّجل -بضم الهمزة- رهطه؛ لأنه يقوى بهم.
قوله: "يوم الصليفاء" بضم الصاد المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء والمد، وهو اسم موضع، وفي الأصل هو تصغير: صلفاء وهي الأرض الصلبة.
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬2) ينظر: شرح الأشموني (4/ 5)، وهو مما تنفرد به لم عن لما.
(¬3) توضيح المقاصد (4/ 237).
(¬4) البيت من بحر البسيط، لم ينسب في مراجعه وهو في ابن يعيش (7/ 8)، والمحتسب (2/ 42)، والمغني (277، 339)، والجنى الداني (226)، والهمع (2/ 56)، والخزانة (11/ 205)، (9/ 3)، (11/ 431)، وشرح شواهد المغني (674).
(¬5) ما بين المعقوفين زيادة للإيضاح.
(¬6) ينظر الصحاح مادة: "فرس" قال الجوهري: "الفَرَسُ يقع على الذكر والأنثى، ولا يقال للأنثى فَرَسَةٌ. وتصغير الفَرَسِ فُرَيْسٌ، لأن أردت الأنثى خاصَّة لم تقل إلَّا فُرَيْسَةٌ بالهاء. والجمع أفْراسٌ. وراكبه فارِسٌ، أي: صاحب فرس. ويجمع على فوارِسَ، وهو شاذٌّ لا يقاس عليه".