كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الإعراب:
قوله: "لولا" لربط امتناع الثَّانية لوجود الأولى، و"فوارس": مبتدأ مخصص بالصفة، وهي قوله: "من ذهل"، والخبر محذوف تقديره لولا فوارس كائنون من ذهل موجودون.
قوله: "وأسرتهم" بالرفع عطف على فوارس، ويروى: لكن فوارس من جرم وأسرتها، قوله: "يوم الصليفاء": كلام إضافي نصب على الظرف، قوله: "لم يوفون بالجار": جواب لولا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لم يوفون" حيث لم يجزم يوفون بلم؛ إذ قد أثبت النُّون، وظاهر كلام ابن مالك جواز ذلك على قلة وأنه لا يختص بالضرورة (¬1).
وقال أبو حيان: وإنما أنشده الفارسيّ على أنَّه وقع ذلك في الشعر على سبيل الضرورة، وقد ذكر ابن جني في سر الصناعة هذا على تشبيه لم بلا (¬2). فافهم.
الشاهد الثالث والثلاثون بعد المائة والألف (¬3) , (¬4)
في أيِّ يومي من الموت أفرّ ... أيَوْمَ لم يُقْدَرَ أَمْ يَوْمَ قُدِرْ؟
أقول: قائله هو علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- كذا قال البحتري في الحماسة (¬5)، وقال ابن الأعرابي: هو للحرث بن المنذر الجرمي وليس لعلي - رضي الله عنه - ولكنه تمثل به. وهو من الرجز.
¬__________
(¬1) قال ابن مالك: "ثم بينت أن لم قد تهمل فيليها الفعل مرفوعًا كقول الشَّاعر: (البيت) ". شرح الكافية الشافية لابن مالك (1574)، وينظر الارتشاف (2/ 246).
(¬2) التذييل والتكميل (مخطوط) الجزء الخامس / باب عوامل الجزم، وقال ابن جني: "فأما ما أنشده أبو الحسن من قول الشَّاعر: (البيت) فشاذ وإنما جاز على تشبيه لم بلا". ينظر سر الصناعة (448).
(¬3) توضيح المقاصد (4/ 239).
(¬4) البيت من بحر الرمل، نسب لعلي بن أبي طالب، وهو في ديوانه (80) تحقيق: عبد العزيز سعيد الأهل، ط. دار صادر، وبعده:
يوم يقدر لا أرهبه ... ومن المقدور لا ينجو المحذور
وانظر بيت الشاهد في المحتسب (2/ 366)، وسر الصناعة (75).
(¬5) الحماسة، تأليف: أبي عبادة البحتري (37)، تحقيق: الأب لويس شيخو اليسوعي، وقد روي البيت هكذا (من الرجز):
في أيِّ يومي من الموت أفرّ ... أيَوْمَ لم يقدَرَ أَمْ يَوْمَ قُدِرْ؟