كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

أن الجواب في ذلك للقسم لتقدمه (¬1).

الشاهد السابع والثلاثون بعد المائة والألف (¬2) , (¬3)
والله لولا الله ما اهتدينا ... .....................
أقول: قائله هو عامر بن الأكوع - رضي الله عنه -، وكان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقوله يوم الخندق على ما روينا بإسنادنا الصحيح عن البُخَارِيّ قال: حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم قال: حَدَّثَنَا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء - رضي الله عنه - قال: كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ينقل التُّراب يوم الخندق حتَّى أغمر بطنه، أو أغبر بطنه، ويقول:
1 - والله لَوْلَا الله مَا اهْتَدَينَا ... ولَا تَصَدَّقْنَا ولَا صَلَّينَا
2 - فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا ... وثَبِّتِ الأقَدَامَ إِنْ لاقَينَا
3 - إن الألى قَدْ بَغَوْا عَلَينَا ... إذَا أرَادُوا فِتْنةً أَبَينَا
ورفع بهما صوته: أبينا أبينا (¬4)، وهو من الرجز المسدس.
الإعراب:
قوله: "والله": مجرور بواو القسم، وقوله: "لولا" لربط امتناع الثَّانية بوجود الأولى، وقوله: "الله": مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: لولا الله موجود، وقوله: "ما اهتدينا": جواب للقسم ولولا.
¬__________
(¬1) ينظر شرح الجمل الكبير لابن عصفور (2/ 199)، قال ابن عصفور: "وإذا اجتمع القسم والشرط بني الجواب على المتقدم منهما وحذف جواب الآخر لدلالة ما تقدم عليه، ولا يكون فعل الشرط إذا تقدم القسم إلَّا ماضيًا؛ لأن جواب الشرط لا يحذف؛ إلَّا إذا كان فعله ماضيًا نحو قولك: والله إن قام زيد ليقومَنَّ عمرو". المقرب لابن عصفور (1/ 208) وينظر: شرح جمل الزجاجي "الكبير" لابن عصفور (1/ 529, 530). وقال الأشموني: "وأما الشرط الامتناعي نحو: لو ولولا فإنَّه يتعين الاستغناء بجوابه تقدم القسم أو تأخر كقوله (البيت) .... نص على ذلك في الكافية والتسهيل وهو الصحيح، وذهب ابن عصفور إلى أن الجواب في ذلك للقسم لتقدمه ولزوم كونه ماضيًا، لأنه مغنٍ عن جواب لو ولولا وجوابهما لا يكون إلَّا ماضيًا". شرح الأشموني (4/ 28).
(¬2) توضيح المقاصد (4/ 264).
(¬3) بيت من بحر الرجز من مقطوعة في مناجاة الله يوم حفر الخندق، قيل: لعبد الله بن رواحة، وقيل: لعامر بن الأكوع، وانظر الشاهد في ابن يعيش (3/ 118)، والهمع (2/ 43)، وشرح الأشموني (4/ 28)، والأزهية (167)، والدرر (4/ 236)، وشرح شواهد المغني (287).
(¬4) أخرجه البُخَارِيّ في كتاب الجهاد برقم (2682) (4/ 31) ط. محمَّد علي صبيح.

الصفحة 1946