كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
والاستشهاد فيه:
حيث اكتفى فيه بجواب واحد لقسم وشرط؛ لأن كلًّا منهما يقتضي جوابًا فاكتفى بقوله: "ما اهتدينا" عن جواب الاثنين، ولا يجوز ها هنا حذف جواب القسم؛ لأن الجواب منفي، وقد بين أن الفعل الواقع جوابًا إذا كان منفيًّا لم يحذف جواب القسم (¬1).
الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائة والألف (¬2) , (¬3)
إن يستغيثوا بنا إن يُذعَرُوا يَجِدُوا ... منَّا مَعَاقِلَ عِزٍّ زانَهَا كرمُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
قوله: "إن يستغيثوا" من الإغاثة (¬4)، يقال: استغاثني فلان فأغثته، والاسم الغياث، قوله: "إن يذعروا" على صيغة المجهول؛ من الذعر وهو الفزع والخوف، قوله: "معاقل": جمع معقل وهو الملجأ.
الإعراب:
قوله: "إن" للشرط، و"يستغيثوا": مجزوم لأنه فعل الشرط، وقوله: "بنا" يتعلق به، قوله: "إن" أَيضًا للشرط، و"يذعروا": مجزوم لأنه فعله، قوله: "يجدوا": جواب الشرطين، فلهذا جزم، قوله: "معاقل عز": كلام إضافي مفعول يجدوا، قوله: "زانها": فعل ومفعول، و"كرم": فاعله، والجملة في محل النصب لأنه صفة لمعاقل.
الاستشهاد فيه:
على الاكتفاء بجواب واحد لشرطين، وذلك قوله: "إن يستغيثوا" وقوله: "إن يذعروا"، واكتفى بجواب السابق عن جواب الثاني مقيدًا للأول كتقييده بحال واقعة موقعه، والتقدير: إن يستغيثوا بنا مذعورين يجدوا (¬5)، ومنهم من جعل الشرط الثاني ها هنا متقدمًا في التقدير وإن كان متأخرًا في اللفظ، فكأنه قال: إن يذعروا وإن يستغيثوا بنا يجدوا معاقل عز؛ فيكون
¬__________
(¬1) انظر شرح الأشموني (4/ 28)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 216، 217)، وأسلوب القسم واجتماعه مع الشرط في رحاب القرآن الكريم (273).
(¬2) توضيح المقاصد (4/ 267).
(¬3) البيت من بحر البسيط، بلا نسبة في المغني (4/ 6)، والهمع (2/ 63)، والخزانة (11/ 358)، والدرر (5/ 90)، والتصريح (2/ 254).
(¬4) في (أ): الاستغاثة.
(¬5) شرح التسهيل للمرادي (3/ 383).