كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد الثامن والأربعون بعد المائة والألف (¬1)، (¬2)
أخلَّايَ لوْ غيرُ الحِمَام أصابكم ... عَتبْتُ ولَكِن ما على الدهر مَعْتبُ
أقول: قائله هو الغطمش (¬3)، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله (¬4):
1 - ألَا رُبَّ مَنْ يغْتَابني وَدّ أَنَّنِي ... أَبُوهُ الذي يُدْعَى إليه وينسَبُ
2 - عَلَى رِشدَة منْ أُمِّه أوْ لغَيَّةٍ ... فَيغْلِبُهَا فَحْلٌ عَلَى النَّسْلِ مُنجِبُ
3 - فَبِالخَيرِ لا بالشَّرِّ فَارجُ مَوَدَّتي ... وأَيُّ امرِئٍ يُقْتَالُ مِنهُ التَّرَهُّبُ
4 - أقُولُ وقَدْ فَاضَتْ بِعَيني عَبرَةٌ ... أَرَي الأرضَ تَبقَي وَالأخِلَّاءُ تذهَبُ (¬5)
5 - أخلايَ .................... ... ...................... إلخ
5 - و "الأَخلاء": جمع خليل، و"الحمام" بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم، وهو الموت، قوله: "معتب" بفتح الميم وسكون العين, مصدر بمعنى العتاب، يقال: عتب عليه أي: وجد عليه يعتُب ويعتِب بضم عين الفعل وكسرها عتبًا ومعتبًا.
الإعراب:
قوله: "أخلاي": منادى مضاف حذف منه حرف النداء تقديره: يا أخلاي، قوله: "لو" للشرط، و"غير الحمام": كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "أصابكم"، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "عتبت": جواب لو، وقوله: "ولكن" للاستدراك، قوله: "معتب" مرفوع بالابتداء، وقوله: "ما على الدهر" مقدمًا خبره.
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (4/ 276).
(¬2) البيت من بحر الطويل، من مقطوعة نسبها الشارح، وانظر الشاهد في تذكرة النحاة (40)، والجنى الداني (279)، والأشموني (4/ 39)، وأوضح المسالك (4/ 210) , والتصريح (2/ 259).
(¬3) في لسان العرب مادة (غطمش) "الغَطْمِشةُ: الأخذ قهرًا، وتَغَطْمَشَ فلان علينا تَغَطْمُشًا: ظلَمنا، وبه سمي الرجل غَطَمَّشًا، والغَطَمّشُ: العينُ الكَلِيلةُ النظر، ورجل غَطَمّش: كَلِيلُ البصر، وغطَمَّشٌ اسم شاعر من ذلك هو من بني شَقِرَةَ بن كعب بن ثعلبة بن ضبَّة وهو الغَطَمَّشُ الضّبّي".
(¬4) انظر الأبيات المذكورة في شرح الحماسة للمرزوقي (893، 1036)، تحقيق: هارون.
(¬5) جاء صدر هذا البيت في الحماسة مرتين مرة بالشطر المذكور (893)، والأخرى هكذا (1036): (إلى اللَّه أشكو لا إلى الناس أنني).

الصفحة 1964