كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الاستشهاد فيه:
في قوله: "لو غير الحمام" حيث ولي "لو" غير الفعل، وقد علم أن "لو" لا يليها إلا فعل أو معمول فعل مضمر يفسره الظاهر، وهذا محمول على الضرورة (¬1).

الشاهد التاسع والأربعون بعد المائة والألف (¬2)، (¬3)
لَوْ أَنَّ حَيًّا مُدْرِكُ الفَلَاحِ ... .................................
أقول: قائله هو لبيد بن عامر العامري، وتمامه:
........................ ... أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ
وهو من الرجز المسدس.
و"الفلاح": النجاة والفوز والبقاء، قوله: "ملاعب الرماح" أراد به أبا براء بن عامر بن جعفر بن كلاب الذي يقال له: ملاعب الأسنة، وإنما قال له لبيد: ملاعب الرماح لضرورة القافية.
الإعراب:
"لو" للشرط، و "أن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، و "حيا" اسمها، و "مدرك
¬__________
(¬1) في الأشموني (4/ 39): "والظاهر أن ذلك لا يختص بالضرورة، والنادر لا يكون في صحيح الكلام، كقوله تعالى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي} [الإسراء: 100]. وقال صاحب التصريح (2/ 259) بعد أن ذكر أن لو تختص بالفعل: "ويجوز أن يليها قليلًا اسم مرفوع محمول لفعل محذوف وجوبًا يفسره ما بعده، أو اسم منصوب كذلك، أو خبر لكان محذوفة، أو اسمًا هو في الظاهر مبتدأ ما بعده خبره، فالأول؛ كقول عمر لأبي عبيدة - رضي الله عنهما -: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة. كقوله وهو الغطمش: (البيت)، فـ (غير): فاعل بفعل محذوف يفسره: أصابكم. والتقدير: لو أصابكم غير الحمام .. وقولهم في المثل: لو ذات سوار لطمتني .. والتقدير: لو لطمتني ذات سوار .. وجواب "لو" محذوف تقديره لهان عليّ ذلك، والثاني: لو زيدًا رأيته أكرمته، والثالث نحو: التمس ولو خاتمًا من حديد، والرابع كقوله:
لَوْ بِغَير المَاءِ حَلْقِي شَرِقٌ ... كنتُ كالغصَّانِ بالماء اعْتِصَارِي"
وينظر الكتاب (3/ 121)، وشرح الكافية الشافية (1636) وما بعدها، واللامات للزجاجي (127، 128)، والمقتضب (3/ 76، 77).
(¬2) توضيح المقاصد (4/ 279).
(¬3) البيتان من بحر الرجز المشطور، وهما للبيد بن ربيعة في عمه أبي براء مالك بن عامر، ملاعب الأسنة، وكان عمه قد كبر وشرب الخمر حتى كل نفسه، وانظرهما في ديوان لبيد (41)، ط. دار صادر، وكذا في شرح الكافية الشافية لابن مالك (1637)، والمغني (270)، والخزانة (11/ 304)، واللسان: "لعب"، والجنى الداني (282)، والهمع (1/ 138)، والدرر (2/ 181)، وشرح شواهد المغني (663)، وشرح الأشموني (3/ 41).

الصفحة 1965