كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الجبن والخوف، ويقول: لو طارت عصفورة لحسبتها من جبنك خيلًا مسومة قصدت هاتين القبيلتين، وهذا كقول الآخر (¬1):
ما زِلْتَ تَحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ بَعْدَهُم ... خَيْلًا تَكُرُ عَلَيكمُ وَرِجَالًا
وكقول الآخر (¬2):
إذا صَرَّتِ العُصْفُورُ طَارَ فُؤَادهُ ... ................................
ومن هذا القبيل قوله تعالى: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ} [المنافقون: 4] ونزلت في المنافقين دالة على جبنهم ورعبهم] (¬3).
الإعراب:
قوله: "ولو" الواو للعطف، ولو للشرط، والضمير المتصل بأن اسمها، و "عصفورة": خبرها، قيل: يرجع الضمير في: "أنها" إلى القبيلة التي يمدحها الشاعر، وقيل: الضمير يرجع إلى فرسه السمينة التي يمدحها، فعلى هذا يكون المراد من قوله: "عبيد" هي الفرس المشهورة، وكذلك: "الأزنم" الفرس المشهورة، والأول أصح وأشهر، وقوله: "لحسبتها": جواب لو، والضمير المنصوب فيها مفعول أول لحسبت، قوله: "مسومة" بالنصب حال من الضمير الذي في حسبتها، أعني: الضمير المنصوب.
قوله: "تدعو": جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على أنها مفعول ثانٍ لحسبتها، وقوله: "عبيد" مفعولها، وقد منع من الصرف للعلمية والتأنيث، و "أزنما": عطف عليه، والألف فيه ألف الإشباع لأجل القافية.
¬__________
(¬1) البيت من بحر الكامل، وهو لجرير من قصيدة طويلة يهجو بها الأخطل وهي في ديوانه (1/ 47)، أول الديوان، ط. دار المعارف، ومما قاله:
والتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حك استه وتمثل الأمثالا
وقد ذكر البيت مرتين في الحيوان للجاحظ (5/ 240)، (6/ 429)، في تصوير الفزع والجبن.
(¬2) صدر بيت من بحر الطويل، قائله حرثان بن عمرو يهجو به أمية بن عبد الله بن أسيد، وعجزه قوله:
............................ ... وليث حديد الناب عند الترائد
وهو من أقزع الهجاء حتى إن ابن عبد الملك بن مروان سأل المهجو يومًا لما هجاك صاحبك، فقال له: يا أمير المؤمنين، وجب عليه حد فأقمته، فقال له الخليفة: هل درأت عنه الشبهات، فقال: كان الحد أبين، انظر القصة في الأمالي (1/ 157).
(¬3) ما بين المعقوفين سقط في النسخ التي بين أيدينا.