كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

قوله: "وإن كنت" إن هاهنا واصلة بما قبلها، وكنت: جملة فعلية فعل الشرط، والجواب محذوف دل عليه جواب لو، وقوله: "رمة": نصب على أنه خبر كان.
فإن قيل: هذه الجملة معطوفة على ماذا؟
قلت: مثل هذه الجملة تعطف على مقدر، تقدير الكلام: إن لم أكن رمة وإن كنت رمة، فافهم.
الاستشهاد فيه:
أن "لو" هاهنا للتعليق في المستقبل ولهذا رادفت "إن" (¬1).

الشاهد الثالث والخمسون بعد المائة والألف (¬2)، (¬3)
ما كان ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ ... وَرُبَّمَا مَنَّ الفَتَى وهو المَغِيظُ المُحْنَقُ
أقول: قائلته هو قتيلة بنت الحرث ترثي به أخاها النضر بن الحرث بن كلدة أحد بني عبد الدار، وكان النبي - عليه السلام - (¬4) أمر عليًّا أن يضرب عنقه لما أقبل من بدر فضرب عنقه بالصفراء، وهو من قصيدة قافية من الكامل، وأولها هو قوله (¬5):
1 - يَا رَاكِبًا إنَّ الأثيلَ مَظِنَّةٌ ... مِن صبحِ خامسَة وأنتَ مُوَفَّقُ
2 - بلِّغ بهِ ميِّتًا فإنَّ تَحِيَّةً ... ما إنْ تَزَالُ بها الرَّكَائِبُ تخْفُقُ
3 - مني إليك وَعَبرَةً مسفوحةً ... جَادَتْ لِمانِحِهَا وأُخرَى تَخْفِقُ
4 - هَلْ يَسْمَعَنِّي النَّضْرُ إن ناديتُهُ ... إنْ كَانَ يَسْمَعُ ميِّتٌ أو يَنْطِقُ
5 - ظلتْ سيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ ... لِلَّهِ أرْحَامٌ هناكَ تُشَقَّقُ
6 - أمُحَمَّدٌ ولأنتَ نَجْلُ نجيبةٍ ... في قَومِهَا والفَحْلُ فَحْلٌ معرقُ
¬__________
(¬1) هو شاهد على مجيء "لو" بمعنى إن. ينظر شرح الأشموني (4/ 37).
(¬2) أوضح المسالك (4/ 205).
(¬3) البيت من بحر الكامل، من قصيدة لقتيلة بنت الحارث ترثي أخاها النضر، أو لليلى بنت النضر ترثي أباها، وانظر الشاهد في المغني (265)، والجنى الداني (288)، والخزانة (11/ 239)، والدرر (1/ 250)، والتصريح (2/ 254)، وشرح شواهد المغني (648)، والهمع (1/ 81)، وشرح شواهد الشافية (251).
(¬4) في (أ): " - صلى الله عليه وسلم - ".
(¬5) انظر الأبيات في كثير من كتب الأدب والسيرة، ومنها الحماسة للبحتري (276)، والبيان والتبيين للجاحظ (4/ 44)، والأغاني (1/ 20)، وخزانة الأدب (11/ 239)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي (966)، وشرح شواهد المغني (648، 649).

الصفحة 1971