كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
شواهد "أما ولولا ولوما"
الشاهد الخامس والخمسون بعد المائة والألف (¬1)، (¬2)
فأَمَّا القِتَالُ لا قِتَال لديكُمُ ... ولكِنَّ سيرًا في عِرَاضِ المَوَاكِبِ
أقول: قائله قديم في الجاهلية هجا به بني أسد بن أبي العيص حتى قال بعضهم: إنه قيل قبل الإسلام بخمسمائة سنة، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الابتداء (¬3).
الاستشهاد فيه هاهنا:
في ذكر حذف الفاء من الجملة الواقعة جوابًا لأما وهو قوله: "لا قتال لديكم"، وكان القياس أن يقال: فلا قتال لكنه حذفها للضرورة (¬4).
¬__________
(¬1) ابن الناظم (279)، وتوضيح المقاصد (4/ 286)، وأوضح المسالك (4/ 217)، وشرح ابن عقيل (4/ 53).
(¬2) البيت من بحر الطويل، وقد اختلف في قائله، فقيل للحارث بن خالد المخزومي، وقيل لغيره، وانظره في المقتضب (2/ 71)، وسر الصناعة (267)، والأشموني (1/ 196)، (4/ 45)، والهمع (2/ 67).
(¬3) ينظر الشاهد رقم (185) من شواهد هذا الكتاب.
(¬4) هذا البيت شاهد على حذف الفاء في جواب أما، وفيه يقول ابن مالك: "أما" حرف قام مقام أداة الشرط والفعل الذي يليها، ولذلك يقدرها النحويون بمهما يكن من شيء، وحق المتصل بالمتصل بها أن تصحبه الفاء ... ولا تحذف هذه الفاء غالبًا إلا في شعر، أو في قول أغنى عنه مقوله ... ومن حذفها في الشعر قول الشاعر (البيت) أرد: فلا قتال لديكم، فحذف الفاء لإقامة الوزن، وقد خولفت القاعدة في هذه الأحاديث -أي التي ذكرها ابن مالك- فعلم بتحقيق عدم التضييق، وإن من خصه بالشعر أو بالصورة المعينة من النثر مقصر في فتواه، عاجز عن نصرة دعواه". شواهد التوضيح والتصحيح (137، 138).