كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

وقال ابن يسعون: يجوز عندي أن يكون الفعل المراد بعد لولا تعدون لتقدم ذكره، والتقدير: هلا تعدون قتل الكمي المقنع أفضل مجدكم؛ فحذف المضاف لأنه لا يُشْكل لتقدم ذكره، وقال ابن مالك: التقدير: لولا تعدون عقر الكمي أو قتله؛ فحذف الفعل المضاف وأقام المضاف إليه مقامه (¬1).

الشاهد التاسع والخمسون بعد المائة والألف (¬2)، (¬3)
ونُبِّئْتُ لَيلَى أَرسَلَتْ بشَفَاعةٍ ... إليّ فَهَلَّا نَفسُ لَيلَى شَفِيعُهَا
أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الإضافة، وفي شواهد لو -أيضًا- عن قريب (¬4).
الاستشهاد فيه هاهنا:
على حذف الفعل بعد هلَّا التي للتحضيض، والتقدير: فهلا كان الشأن نفس ليلى شفيعها، وقال أبو حيان: قد تأول أصحابنا هذا البيت على أن نفسًا فاعل بفعل محذوف، والتقدير: فهلَّا شفعت نفس ليلى، ويكون شفيعها خبر مبتدأ محذوف؛ التقدير: هي شفيعها، أي: نفسها شفيعها، وتأوله أبو بكر بن طاهر على إضمار كان التي يضمر فيها الأمر والشأن، وتكون الجملة في موضع نصب خبرها (¬5)، وذهب بعض النحويين إلى جواز مجيء جملة الابتداء بعد هذه الحروف مستدلًا بهذا البيت (¬6)، واللَّه أعلم.
* * *
¬__________
= المراد بعد لولا، وتقديره: لولا تلقون الكمي، أو تبادرون، أو نحو ذلك إلا أن الفعل حذف بعدها لدلالتها عليه".
كتاب الشعر (57)، وينظر المسائل العسكريات (111، 112).
(¬1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (4/ 114)، وزاد على ما ذكره العيني: "اعتمادًا على دلالة الكلام".
(¬2) ابن الناظم (280)، وتوضيح المقاصد (4/ 290).
(¬3) البيت من بحر الطويل، وقد اختلف في قائله على ما ذكره الشارح، وانظر بيت الشاهد في المغني (74)، وشرح شواهد المغني (221)، والخزانة (3/ 60)، والدرر (5/ 106)، والأغاني (11/ 314)، وتخليص الشواهد (320)، وشرح التصريح (2/ 41)، والحماسة للمرزوقي (1220)، وشرح الأشموني (2/ 259).
(¬4) ينظر الشاهد رقم (653، 1140).
(¬5) ينظر شرح التسهيل للمرادي (3/ 416)، والتذييل والتكميل (5/ 192).
(¬6) منهم ابن جني في إعراب الحماسة، ذكره في الخزانة (1/ 463) وابن مالك في شرحه للتسهيل إلا أنه جعله شاذًّا يقول: "وقد تلي حروف التحضيض جملة اسمية كقول الشاعر (البيت) وهو شاذ نادر، ويمكن تخريجه على إضمار كان الشأنية وجعل الجملة المذكورة خبرها، والتقدير: فهلا كان الأمر والشأن نفس ليلى شفيعها" شرح التسهيل (4/ 114).

الصفحة 1980