كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

وهَذَا رِدَائِي عِندَهُ يَسْتَعِيرُهُ ... ................................
قال ابن الأعرابي: أبوك رداؤك، وبنوك رداؤك، وكل ما زينك فهو رداؤك، ويقال: الرداء هاهنا على حقيقته، والشاعر يفتخر بذلك حيث رهن رداءه بالديات الثلاث [وأصل ذلك أن ثلاثة من الملوك قتلوا في المعركة، وكانت دياتهم ثلاثمائة بعير، فرهن رداءه بالديات الثلاث] (¬1) قوله: "وجلت عن وجوه الأهاتم" أراد بالأهاتم بني الأهتم سنان بن سمي، وإنما سمي بذلك لأنه كسرت ثنيته يوم الكُلَابِ، والهتم: كسر الثنايا من أصلها.
الإعراب:
قوله: "ثلاث مئين": كلام إضافي مرفوع بالابتداء، قوله: "وفى بها": جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "ردائي": كلام إضافي فاعلها، والجملة في محل الرفع على الخبرية، وقوله: "للملوك": جار ومجرور [في محل الرفع] (¬2) على أنه صفة لما قبله، والتقدير: ثلاث مئين من البعير الكائنة ديات للملوك، قوله: "وجلت"؛ جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الرداء، ومعنى جلّت بالتشديد جلت بالتخفيف؛ من جل القوم عن البلد يجلون بالضم إذا جلوا وخرجوا والمعنى: كشفت ردائي حين وفت بديات الملوك الثلاثة همّ ذلك وتمادي الحروب عن أعيان الأهاتم وكبرائهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ثلاث مئين" حيث قال: مئين بلفظ الجمع مع أنها تمييز الثلاث، وتمييز الثلاثة وأخواتها بالمائة لا يجمع إلا في الشذوذ (¬3)، وقال ابن مالك: إذا كان مفسر الثلاثة وأخواتها مائة فيفرد نحو: ثلاث مائة، وكان القياس أن يجمع فيقال: ثلاث مئات أو مئين إلا أن العرب لا تجمع المائة إذا أضيف إليها عدد إلا قليلًا كقوله:
ثلاث مئين ........... ... ............. إلى آخره (¬4)
¬__________
= على كثرة ترخيم مالك، وانظره في الكتاب (2/ 246)، (3/ 68)، ونوادر أبي زيد (159)، والتصريح (2/ 190)، واللسان مادة: "ردي".
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬3) يراجع المفصل وشرحه لابن يعيش (6/ 21 - 23)، وفيه كلام مطول.
(¬4) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 394)، والتصريح (2/ 273).

الصفحة 1984