كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الشاهد الثالث والستون بعد المائة والألف (¬1)، (¬2)
إذا عاشَ الفَتَى مائَتَينِ عَامًا ... فقدْ ذَهَبَ اللذاذةُ والفتَاءُ
أقول: قائله هو الربيع بن ضبع الفزاري، وكان من المعمرين (¬3)، وهو من قصيدة أولها هو قوله (¬4):
1 - ألَا أبْلِغْ بَنِيَّ بَنِي ربِيع ... فَأَشْرَارُ البَنِينَ لَهُمْ فِداءُ
2 - بِأَنِّي قَدْ كبُرْتُ ورَقَّ عَظْمِي ... فَلا يَشْغَلْكُمْ عَنِّي النِّسَاءُ
3 - وإنَّ كَنَائِنِي لَنِسَاءُ صِدقٍ ... ومَا أَشكُو بَنِيَّ فمَا أساءوا
4 - إذا كَانَ الشتَاءُ فَأَدْفِئُونِي ... فَإن الشَّيخَ يَهدِمُهُ الشتَاءُ
5 - وأمَّا حِينَ يَذهَبُ كُلُّ قُرٍّ ... فَسرْبَال خَفِيفٌ أو رِدَاءُ
6 - إذا عاش .............. ... ........................... إلخ
وهي من الوافر.
قوله: "اللذاذة" بفتح اللام؛ من لذذت الشيء بالكسر لذاذة ولذاذًا إذا وجدته لذيذًا، ويروى: فقد ذهب المسرة والفتاء، و "الفتاء" بالمد من فتي بالكسر يفتي فتيًا فهو فتى السني بيّن الفتاء، وقد ولد له في فتاء سنه أولاد.
الإعراب:
قوله: "إذا" للشرط، و "عاش الفتى": جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، قوله: "مائتين": نصب على المفعولية، تقديره: مقدار مائتين ونحوه، و "عامًا" نصب على التمييز، قوله: "فقد ذهب اللذاذة": جملة من الفعل والفاعل وقعت جوابًا للشرط، قوله: "والفتاء": عطف على اللذاذة.
¬__________
(¬1) ابن الناظم (286)، وتوضيح المقاصد (4/ 310)، وأوضح المسالك (4/ 242).
(¬2) البيت من بحر الوافر، من مقطوع في الشكوى من طول الدهر والعمر للربيع بن ضبيع الفزاري (قيل بالتصغير وقيل بالتكبير في الاسمين) وانظر بيت الشاهد في الكتاب (1/ 208)، (2/ 162)، والمقتضب (2/ 169)، وابن يعيش (6/ 21)، والتصريح (2/ 273)، والهمع (1/ 35)، والخزانة (7/ 379).
(¬3) عاش ثلاثمائة وأربعين، وبلغ الإسلام ولم يسلم.
(¬4) انظر المقطوعة في كتاب "المعمرون والوصايا" لأبي حاتم السجستاني، تحقيق: عبد المنعم عامر.