كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد السبعون بعد المائة والألف (¬1)، (¬2)
كُلِّفَ مِنْ عَنَائِهِ وشِقْوَتِهِ ... بنتَ ثمانِي عشْرَةٍ مِنْ حِجَّتِهْ
أقول: [ذكر الجاحظ في كتاب الحيوان (¬3): أنشدني أبو الرديني الدليهم بن شهاب أحد بني عوف بن كنانة من عكل قال: أنشدني نفيع بن طارق في تشبيه رَكَب المرأة (¬4) إذا جمم بجلد القنفذ (¬5):
1 - عُلِّقَ مِنْ عَنَائِهِ وشِقْوَتِهْ ... وقَدْ رأيتَ هَدَجًا فيِ مِشْيَتِهْ
2 - وقَدْ حَكَى الشَّيبُ عِذَارَ لِحيَتِهْ ... بِنْتَ ثَمَانِ عَشْرة من حِجَّتِهْ
3 - يَظُنُّهَا ظنًّا بِغَيرِ رؤْيَتِهْ ... تَمْشِي بِجَهْمٍ ضِيقُهُ فيِ هِمَّتِهْ
4 - لمْ يُخْزِهِ اللهُ بِرُحْبِ سَعَتِهْ ... حمحم بَعْدَ حَلْقِهِ ونَوْرَتِهْ
5 - كقُنفُذِ القف اخْتَفَى فيِ فَرْوَتِهْ ... لا يقنع الأيرُ بِنَزْغِ زهرته
6 - ولا يَكرُّ رَاجِعًا بِكَرَّتِهْ ... كأنَّ فيه وَهَجًا مِنْ مِلَّتِهْ] (¬6)
قوله: "من عنائه" بفتح العين المهملة، وهو من عني بالكسر يعني عناءً؛ أي: تعب ونصب، و "الشقوة" بكسر الشين المعجمة؛ نقيض السعادة، وكذلك الشقاء والشقاوة بالفتح، وقراءة قتادة (¬7): {شِقوَتُنَا} [المؤمنون: 106] بالكسر (¬8)، ......................
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (4/ 314)، وأوضح المسالك (4/ 247).
(¬2) بيتان من بحر الرجز المشطور، من مقطوعة لقائل مجهول، يصف فيها رجلًا ورفع بيتًا صغيرة، وانظر بيت الشاهد في الإنصاف (309)، والمخصص (14/ 92)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 402)، وخزانة الأدب (6/ 430)، والبحر المحيط (6/ 423)، والهمع (2/ 149)، والدرر (2/ 205)، والتصريح (2/ 275).
(¬3) انظر الكتاب المذكور (6/ 463، 464)، بتحقيق: هارون.
(¬4) قال ابن منظور في اللسان مادة: "ركب": "والرَّكَبُ بالتحريك: العانة؛ وقيل: مَنْبِتُها، وقيل: هو ما انحدرَ عن البطنِ فكان تحتَ الثُّنَّةِ، وفوقَ الفَرْجِ كلُّ ذلك مذكَّرٌ صرَّح به اللحياني، وقيل: الرَّكَبانِ: أصْلا الفَخِذَين اللذانِ عليهما لحم الفرج من الرجُل والمرأة، وقيل: الرَّكَبُ: ظاهرُ الفَرْج، وقيل: هو الفَرْج نَفْسُه".
(¬5) انظر الأبيات المذكورة كتاب الحيوان للجاحظ (6/ 463)، وأيضًا في خزانة الأدب للبغدادي (6/ 432، 433)، مع شرح مختصر لها.
(¬6) ما بين المعقوفين سقط في النسخ.
(¬7) أولها قوله: {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا}.
(¬8) ينظر حجة القراءات لأبي زرعة (491)، وهي قراءة حمزة والكسائي بالألف وفتح الشين، وينظر إعراب القرآن للنحاس (3/ 123)، والقرطبي (4545)، ط. دار الشعب، ولم أعثر على قراءة قتادة فيما بين يدي من كتب قراءات على حد قول الجوهري، إنها لغة إلا ما رواه أبو حيان من قوله: وقرأ عبد الله والحسن وقتادة وحمزة والكسائي والمفضل عن عاصم وأبان والزعفراني وابن مقسم: شقاوتنا بوزن السعادة، وهي لغة فاشية، وقتادة -أيضًا- والحسن=

الصفحة 1994