كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
على الحال من الضمير في "تدعو"، أي: تدعو هادلة، ومفعول تدعو على هذين الوجهين محذوف، أي: تدعو صاحبها.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ثلاثون للهجر حولًا كميلًا" حيث فصل بين "ثلاثون" وبين مميزه، أعني: حولًا بالجار والمجرور، وذلك للضرورة (¬1).
الشاهد الثالث والسبعون بعد المائة والألف (¬2)، (¬3)
تَؤُمُّ سِنَانًا وكَمْ دُونَهُ ... مِنَ الأَرْضِ مُحْدَوْدِبًا غَارُهَا
أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وقيل: ابنه كعب، وليس بموجود في ديوانهما، وهو من المتقارب (¬4).
قوله: "تؤم" أي: تقصد سنانًا، وأراد به سنان بن أبي حارثة المري، قوله: "محدودبًا": من الحدب وهو ما ارتفع من الأرض، يقال: حدب ظهره واحدودب، قوله: "غارها" بالغين المعجمة، أصله: غائرها فحذف عين الفعل؛ كما حذف في قولهم: رجل شاك، أي: شائك، و "الغار" من الأرض؛ الغائر المطمئن (¬5).
الإعراب:
قوله: "تؤم": جملة من الفعل والفاعل وهو هي المستتر فيه الراجع إلى الناقة، قوله: "سنانًا": مفعوله، قوله: "وكم" الواو للحال، وكم خبرية، وقوله: "دونه" نصب على الظرف.
¬__________
(¬1) ينظر الكتاب (2/ 158، 159) وقال ابن مالك: "ولا يجوز الفصل بين العدد ومميزه إلا في ضرورة كقول الشاعر (البيت) ولو استعمل هذا في غير ضرورة لم يجز بخلاف كم، فلك أن تفصل بينها وبين مميزها دون ضرورة".
شرح التسهيل لابن مالك (2/ 419)، والإنصاف (309).
(¬2) ابن الناظم (291)، وتوضيح المقاصد (4/ 332).
(¬3) البيت من بحر المتقارب ونسب لأكثر من شاعر فقيل لزهير، وقيل لابنه كعب، وقيل للأعشى، ومع ذلك ليس في ديوان واحد من هؤلاء الثلاثة، وانظره في الكتاب (2/ 165)، والمحتسب (1/ 138)، وابن يعيش (4/ 129، 131)، والإنصاف (306).
(¬4) في (أ، ب): من الوافر والصواب ما أثبتناه.
(¬5) قوله: "غارها" أصله غائرها، فحذف عين الفعل .. إلخ، أراه قد أبعد في الأمر، الغار وهو الكهف داخل الجبل، وزنه الفعل بالفتح وهو بمعنى الغائر أيضًا.