كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الإقراف إنما هو من قبل الفحل، والهجنة من قبل الأم.
قوله: "نال العلا" أي: بلغ المنزلة العالية، قوله: "وكريم" أراد به الأصيل من الطرفين، قوله: "وضعه": من الوضيع وهو الدّني من الناس، يقال: في حسبه ضعة وضعه، والهاء عوض من الواو.
الإعراب:
قوله: "كم" خبرية، قوله: "بجود": جار ومجرور فصل به بين كم ومميزه، وهو قوله: "مقرف"، قوله: "نال العلا": جملة من الفعل والفاعل في محل الجر على أنها خبر عن كم، قوله: "وكريم" [أي: وكم كريم] (¬1)، قوله: "بخله": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "قد وضعه": خبر، والجملة خبر لكم المحذوفة.
الاستشهاد فيه:
على أنه فصل بين كم وبين مميزه بالمجرور كما ذكرنا (¬2).
الشاهد السادس والسبعون بعد المائة والألف (¬3)، (¬4)
كمْ نَالني منهم فَضْلًا على عَدَمٍ ... إذْ لَا أكَادُ منَ الإقْتَارِ أَجْتَمِلُ
أقول: قائله هو القطامي، وهو من البسيط.
قوله: "من الإقتار" من أقتر الرجل إذا افتقر، قوله: "أجتمل" بالجيم؛ من اجتملت الشحم جَمْلًا إذا أذبته، وكذا جملته أجْمُلُه جَملًا، وربما قالوا: أجملته؛ حكاه أبو عبيد، ورأيت في بعض الحواشي أنه روي: أحتمل بالحاء المهملة من الاحتمال، وما أظنه صحيحًا (¬5).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬2) ينظر الشاهد رقم (1172).
(¬3) ابن الناظم (291)، وتوضيح المقاصد (4/ 330).
(¬4) البيت من بحر البسيط، من قصيدة طويلة للقطامي (شاعر إسلامي أموي) يمدح بها عبد الواحد بن سليمان والي المدينة لمروان بن مجد، مطلعها ديوان لقطامي (191) ط. الهيئة العامة:
(إنا محيوك فاسلم أيها الطل) وقد وردت فيها أبيات تحمل الحكمة منها قوله:
والناس من يلق خيرًا قائلون له ... ما يشتهي ولأم المخطي الهبل
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
وانظر الشاهد في الكتاب (2/ 165)، والمقتضب (3/ 60)، وابن يعيش (4/ 131)، والأمالي الحاجبية (1/ 283)، والإنصاف (305)، والهمع (1/ 255)، والخزانة (6/ 477)، والدرر (4/ 49)، وديوان القطامي (200).
(¬5) رواية الحاء هي الصحيحة، ومعناها: لم يكن لي حمولة (بالفتح) أحتمل عليها. الخزانة (6/ 479).