كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

والثاني: أنه أثبت العلامة في الوصل وحقها ألا تثبت إلا في الوقف. انتهى (¬1).
وحكى يونس أن هذا مذهب لبعض العرب فإنهم يثبتون الزوائد وصلًا في الحكاية بمن فيقولون: منو يا فتى غير منون، وكذا منا ومني، ويكسرون نون المثنى ويفتحون نون الجمع ومنه قوله:
فقلت منون أنتم ......... ... .................... (¬2)

الشاهد الثالث والثمانون بعد المائة والألف (¬3)، (¬4)
فأجبتُ قَائِلَ كيفَ أَنْتَ بِصَالِحٌ ... حَتَّى مَلِلْتُ وملَّنِي عُوَّادِي
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل.
قوله: "مللت": من الملالة وهي السآمة، و "العواد" بضم العين؛ جمع عائد [المريض] (¬5)، وهو الزائر الذي يزور المريض ويسأل عن حاله.
الإعراب:
قوله: "فأجبت" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، وأجبت: جملة من الفعل والفاعل، قوله: "قائل" بالنصب مفعولها، وقد أضيف إلى الجملة من المبتدأ والخبر، أعني: قوله: "كيف أنت"، والتقدير: فأجبت قول قائل يقول: كيف أنت؟
قوله: "بصالح" يتعلق بقوله: "فأجبت"، والتقدير: فأجبت له بقولي؛ أنا صالح؛ على ما يجيء الآن، قوله: "حتى" للغاية، و "مللت": جملة من الفعل والفاعل، أراد أن المرض طال عليه حتى ملّ من كثرة قول الزوار: كيف أنت؟ وملت الزوار -أيضًا- من كثرة الزيارة.
قوله: "وملني": جملة من الفعل والمفعول، والتقدير: وملّ منِّي، قوله: "عوادي": كلام إضافي فاعل.
¬__________
(¬1) ينظر ابن الناظم (748)، ط. دار الجيل.
(¬2) قال السيوطي: "وأجاز يونس الحكاية بمن في الوصل والحاق الزيادات بها حينئذ تقول: منو يا فتى ومنا يا هذا ومني يا هند ولا تنون ....... ". الهمع (2/ 153).
(¬3) ابن الناظم (294).
(¬4) البيت من بحر الكامل، لقائل مجهول، وهو في الشكوى من طول العمر ولزوم المرض، وانظره في المغني (422)، والهمع (1/ 157)، والدرر (2/ 271)، وشرح شواهد المغني (837).
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (ب).

الصفحة 2013