كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

ضرورة، وذلك أنه رد قوله: "أجمع" على المضمر الذي في قوله: "فرع" لأنه في معنى مجتمع. فافهم.

الشاهد الخامس والثمانون بعد المائة والألف (¬1)، (¬2)
أعبْدًا حلَّ فِي شُعَبَى غرِيبًا ... ............................
أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وتمامه:
.............................. ... ألُؤْمًا لا أَبَا لَكَ واغْتِرَابًا
وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد المفعول المطلق (¬3).
والاستشهاد فيه هاهنا:
في قوله: "شعبى" فإنه على وزن فُعَلَى بضم الفاء وفتح العين، زعم ابن قتيبة أنه لا يجيء على هذا الوزن إلا ثلاثة أسماء وهي: أُرَبَى وأُدَمَى وشُعَبَى (¬4)، وقد رد عليه بمجيء أمثلة أخرى على هذا الوزن كما قد بين في موضعه.
قلت: أرنى بضم الهمزة وفتح الراء والنون؛ وهو حَبُّ بقلٍ يطرح على اللبن فيثخنه ويجبنه، وأُدَمَى بضم الهمزة وفتح الدال والميم وهو اسم موضع، وكذلك شُعَبَى موضع، والذي جاء على هذا الوزن من الكلمات: أربى اسم من أسماء الداهية، وجُنَفَى بالجيم والنون والفاء اسم موضع، وجُعَبَى بالجيم والعين المهملة والباء الموحدة، وهي عظام النمل اللائي يَعْضَضْنَ ولهن أفْوَاهٌ واسعة.
* * *
¬__________
(¬1) أوضح المسالك (4/ 271).
(¬2) البيت من بحر الوافر من قصيدة لجرير يهجو بها العباس بن يزيد الكندي، وكان قد تعرض لقبيلة جرير، انظر القصيدة في ديوان جرير (649)، ط. دار المعارف، و (55)، ط. دار صادر.
(¬3) ينظر الشاهد رقم (444) من هذا البحث.
(¬4) أدب الكاتب (593)، تحقيق: محمد الدالي.

الصفحة 2017