كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
ابن أوس الغطفاني، وبعده (¬1):
2 - ألقيتَ كاسِبَهُمْ في قعْر مُظْلِمَةٍ ... فاغْفِرْ عليكَ سلامُ اللَّه يا عمرُ
3 - أنتَ الأمينُ الذي مِنْ بَعْدِ صاحبهِ ... ألقتْ إِلَيكَ مقاليدَ النُّهَى البَشَرُ
4 - لمْ يُؤْثِرُوكَ بِها إذ قدَّمُوكَ لها ... لَكِنْ لأَنْفُسِهِمْ كَانَتْ بِهَا الخِيَرُ
وهي من البسيط.
وأصل ذلك أن الزبرقان (¬2) استعدى عليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وزعم أنه هجاه، فلما أنشد عمر - رضي الله عنه - (¬3):
....................... ... واقعد فإنكَ أَنْتَ الطاعمُ الكاسِي
قال: ما أراه قال لك بأسًا، فقال الزبرقان: سل ابن الفريعة، يعني: حسان بن ثابت - رضي الله عنه -، فإن لم يكن هجاني فلا سبيل عليه، فأرسل إلى حسان فسأله: هل هجاه بقوله:
..................... ... واقعد فإنكَ أَنْتَ الطاعمُ الكاسِي
قال: قد هجاه وأقبح به فحبسه، فقال الحطيئة وهو محبوس هذه الأبيات، وكانت السجون آبارًا، فأول من بنى السجن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (¬4)، (¬5).
قوله: "لأفراخ": جمع فرخ، وأراد بها الأولاد، قوله: "بذي مرخ" بفتح الميم والراء وبالخاء المعجمة، وهو واد كمير الشجر قريب من فدك، وهو -أيضًا- واد باليمامة، قوله: "زغب الحواصل" بضم الزاي المعجمة وسكون الغين العجمة؛ من الزغب وهي الشعيرات الصفر على ريش الفرخ، والفراخ زُغْبٌ، ويروى: حمر الحواصل، وهو جمع حوصلة الطير.
2 - قوله: "كاسبهم" أراد به نفسه لأنه هو الذي يكسب لأجل أولاده، قوله: "في قعر مظلمة" أي: بئر مظلمة، وقد قلنا إن السجون كانت آبارًا.
¬__________
(¬1) انظر المقطوعة في الديوان (208)، ط. الحلبي، تحقيق: نعمان طه، و (164)، ط. دار صادر، و (153) شرح ابن السكيت (شعراؤنا).
(¬2) هو الزبرقان بن بدر التميمي السعدي، لقب بذلك لحسن وجهه، صحابي ولاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين مات قومه، وكان فصيحًا شاعرًا فيه جفاء الأعراب (ت 45 هـ)، الأعلام (3/ 41).
(¬3) هو عجز بيت للحطيئة في ديوانه (117)، ط. دار الجيل شرح: يوسف عبيد، وصدره:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... ................................
(¬4) في (أ): كرم اللَّه وجهه.
(¬5) ينظر شرح التصريح (2/ 302)، ومقدمة القصيدة في الديوان (114)، ط. دار الجيل، وحاشية الصبان (4/ 125).