كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
وهو من قصيدة لامية ذكرناها في أول شواهد الكلام (¬1).
قوله: "دويهية" تصغير داهية، وهي الأمر العظيم، ودواهي الدهر: ما يصيب الناس من عطيم نوبه.
الإعراب:
قوله: "وكل أناس": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "سوف تدخل بينهم" خبره، وقوله: "دويهية": فاعل تدخل، قوله: "تصفر منها الأنامل": جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع على أنها صفة لدويهية.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "دويهية" فإن الكوفيين احتجوا بها على أن التصغير قد يأتي للتعظيم، فإن دويهية [تصغير] (¬2) داهية، والمراد بها الموت، والمعنى: دويهية عظيمة، وأجيب عن هذا بأن الداهية وإن كانت عظيمة في نفسها ولكنها سريعة الوصول؛ فبالنظر إلى هذا المعنى صغر الداهية إشارة إلى تقليل المدة وتحقيرها، وفيه نظر لا يخفى (¬3).
الشاهد الثالث عشر بعد المائتين والألف (¬4)، (¬5)
صُبَيَّةً على الدُّخَانِ رُمْكًا ... ما إنْ عَدَا أَصْغَرُهُمْ أَنْ زَكَّا
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز.
قوله: "ومكًا" بضم الراء المهملة وسكون الميم؛ جمع أرمك من الرمكة وهي لون كلون الرماد، وصف رؤبة بهذا صبيةً صغارًا قد اغبروا وتشعثوا لشدة الزمان وكلب الشتاء والبرد، قوله: "أن زكا" ويروى: قد زكا، ويقال: زك زكيكًا إذا دب، وقال ابن دريد: يقال: زك يزك
¬__________
(¬1) ينظر الشاهد رقم (1) من هذا البحث.
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬3) ينظر شرح الشافية (1/ 191)، وقال الأشموني (4/ 157): "وزاد الكوفيون معنى خامسًا وهو التعظيم كقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ابن مسعود: "كنيف ملئ علمًا" وقول بعض العرب: أنا جُذَيْلُهَا المحكك وعُذّيْقُهَا المرجّب، وقوله (البيت) ... ورد البصريون ذلك بالتأويل إلى تصغير التحقير".
(¬4) توضيح المقاصد (5/ 96).
(¬5) بيتان من بحر الرجز المشطور، قالهما رؤبة من أرجوزة طويلة يعتذر فيها إلى مولاه ويلوم حساده، مطلعها:
كيف إذا مولاك لم يصلكا ... وقطع الأرحام قطعًا بتكًا
وانظر بيت الشاهد في الكتاب (3/ 486)، والمقتضب (2/ 212)، واللسان؛ "غلم"، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1220).