كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الشاهد الرابع عشر بعد المائتين والألف (¬1)، (¬2)
حِمًى لَا يُحَلُّ الدهرَ إلَّا بِإذْنِنَا ... ولا نَسْألِ الأقْوَامَ عقدَ الميَاثِقِ
أقول: قائله هو عياض بن أم درة الطائي شاعر جاهلي (¬3)، وقبله:
وكُنَّا إذَا الدِّينُ الغُلُبَّى بَرَى لَنَا ... إذَا مَا حَلَلْنَاهُ مَصَابَ البَوَارِقِ
وهما من الطويل.
قوله: "وكنا إذا الدين" أراد به الطاعة، و "الغلبى" بضم الغين المعجمة واللام وتشديد الباء الموحدة [مصدر بمعنى المغالبة، قوله: "برى لنا" بالباء الموحدة] (¬4)، ومعناه: عرض لنا، و "الحمى" بكسر الحاء، هو الموضع الذي يحميه الإمام ولا يقربه أحد؛ من حمى المكان وأحماه، قوله: "لا يحل": من الإحلال.
الإعراب:
قوله: "حمى": خبر مبتدأ محذوف، أي: حمانا حمى، أو نحو ذلك مما يناسب المقام، قوله: "لا يُحَلُّ" على صيغة المجهول؛ جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل في موضع الرفع على أنها صفة لحمى، وقوله: "الدهر" نصب على الظرف، قوله: "ولا نسأل": جملة معطوفة على ما قبلها، و "الأقوام": مفعول لا نسأل.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "عقد المياثق" فإن القياس فيه: المواثق لأنه جمع ميثاق، والواجب في جمع التكسير رده إلى أصله؛ كما تقول في باب: أبواب، وفي ناب: أنياب، ورأيت في نوادر أبي زيد: "عقد المواثق" على الأصل، فعلى هذا لا استشهاد فيه (¬5).
¬__________
(¬1) لم أعثر عليه في توضيح المقاصد.
(¬2) البيت من بحر الطويل، وقد ذكر الشارح قائله، وعرف به، وهو في الفخر، وانظر الشاهد في الخصائص (3/ 157)، وشرح الشافية (1/ 210)، وشرح شواهدها (95)، ونوادر أبي زيد (65)، وابن يعيش (5/ 122)، ويروى البيت هكذا:
حمًى لا يحل الدهرُ إلا بأمرنا ... ولا نسأل الأقوام عهدَ المياثق
(¬3) انظر البيت المذكور في مراجع الشاهد، ويروى بمعنى: انبرى، ومصاب بفتح الميم اسم مكان؛ من صابه المطر إذا مطر، والصواب: نزول المطر، والبوارق: جمع بارقة، وهي سحابة ذات برق.
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬5) انظر النوادر في اللغة (271)، ط. دار الشروق، وشرح شواهد الشافية للرضي (95، 96)، وفيه قال =

الصفحة 2053