كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

الإعراب:
قوله: "وكيف" للتعجب هاهنا وإن كان فيه معنى الاستفهام، قوله: "لنا": خبر مبتدأ محذوف تقديره: وكيف لنا التلذذ بالشراب، والباء تتعلق بذلك المقدر، قوله: "إن" للشرط، و "لم تكن لنا دراهم": جملة وقعت فعل الشرط، والجواب محذوف دل عليه الكلام السابق، وقوله: "دراهم": اسم لم تكن، وقوله: "لنا" مقدمًا خبره، وقوله: "عند الحانوي": كلام إضافي نصب على الظرف، قوله: "ولا نقد" بالرفع عطف على قوله "دراهم".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "الحانوي" فإنها نسبة إلى الحانية تقديرًا، وقلبت الياء فيه واوًا؛ كما يقال في النسبة إلى القاضي: قاضوي، والأصل فيه أن الياء إذا وقعت رابعة تحذف، وقد تقلب واوًا ويفتح ما قبلها كما في المثال المذكور.
قال النحاس: قال سيبويه [والوجه: الحاني، وإنما صار الوجه ما قال سيبويه] (¬1)؛ لأنه منسوب إلى الحانة، والحانة بيت الخمار، وإنما جاز أن يقال: حانوي لأنه بني واحده على فاعلة؛ من حنى يحنو إذا عطف (¬2)، قال الشيخ أثير الدين: قياس كل منقوص زائد على ثلاثة أحرف حَذْف يائه، فإذا كان رباعيًّا نحو: قاضٍ ومُغْزٍ اسم رجل فإنه قيل: يجوز فيه الحذف، وهو القياس، واختير فيه وجه ثان وهو أن يقال: قاضوي ومغزوي، قال الشاعر:
فكيف لنا بالشُّربِ ...... ... ................... إلخ

الشاهد السادس عشر بعد المائتين والألف (¬3)، (¬4)
وليس بِذِي رُمْحٍ فيطعنَنِي به ... وليس بذِي سَيفٍ وليس بنبَّال
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، ذكرناها
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬2) قال سيبويه: "وقال الخليل من قال في: يثرب يثربي، وفي تغلب تغلبي ففتح مغيرًا، فإنه إن غير مثل يرمي على ذا الحد قال: يرموي كأنه أضاف إلى يرمَى، ونظير ذلك قول الشاعر (البيت) والوجه: الحاني". الكتاب (3/ 340، 341)، وينظر شرحه للرماني (87 - 89)، تحفيق د. رمضان الدميري (صرف).
(¬3) ينظر ابن الناظم (804)، ط. دار الجيل، وتوضيح المقاصد (5/ 152)، وأوضح المسالك ومعه مصباح السالك (4/ 341).
(¬4) البيت من بحر الطويل، من قصيدة لامرئ القيس تعدل المعلقة في الجودة وكثرة الشواهد النحوية والبلاغية، وانظرها في الديوان (27)، ط. دار المعارف، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (3/ 383)، والمقتضب (3/ 162)، =

الصفحة 2055