كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الظالم. فافهم (¬1).
الشاهد السابع عشر بعد المائتين والألف (¬2)، (¬3)
لَسْتُ بِليْلِيٍّ ولكني نَهِرْ ... لا أُدْلِجُ الليلَ ولكن أبتكِرْ
أقول: أنشده سيبويه ولم يعزه لأحد، وبعده (¬4):
متى أرى الصبح فإني أنتشر ... ..............................
قوله: "لست بليليّ" أي: لست بعامل في الليل، وفي رواية الجوهري:
إِنْ كُنتَ لَيْلِيًّا فَإِنِّي نَهِرْ ... ........................ (¬5)
و"نهر" بفتح النون وكسر الهاء؛ أي: صاحب نهار، أي: عامل بالنهار.
قوله: "لا أدلج": من أدلج القوم إذا ساروا من أول الليل، والاسم: الدَّلَج بالتحريك، والدُّلجة، والدَّلجة مثل: بُرْهة من الدهر، وبَرهة، فإن ساروا من آخر الليل يقال: ادّلجوا بتشديد الدال، قوله: "أبتكر": من الابتكار وهو الأخذ بأول الأشياء.
الإعراب:
قوله: "بليليٍّ": خبر ليس، واسمه الضمير المتصل به، و "لكني نهر": جملة معطوفة على الجملة الأولى، قوله: "لا أدلج الليل": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وهي في الحقيقة
¬__________
(¬1) قال ابن الحاجب: "وكثر مجيء: فعّال في الحِرَف كبتَّات، وعوَّاج، وثوَّاب، وجمَّال". الشافية بشرح الرضي (2/ 84).
(¬2) ابن الناظم (805)، وتوضيح المقاصد (5/ 154)، وأوضح المسالك ومعه مصباح السالك (4/ 342)، وشرح ابن عقيل (4/ 168).
(¬3) البيت من بحر الرجز المشطور، وهو دون نسبة في الكتاب (3/ 384)، والمقرب (2/ 55)، والتصريح (2/ 337).
(¬4) الصحاح مادة: "نهر"، وروايته:
متى أرى الصبحَ فلا أنتظرْ ... ................................
(¬5) الصحاح مادة: (نهر)، وفي اللسان مادة: "نهر"، ورجل نهر: صاحب نهار على النسب؛ كما قالوا: عمِل، وطعِم، وسَتِةَ، قال: (لست بليلي ولكني نهر) قال سيبويه: "قوله: بليلي يدل على أن نهِرًا على النسب حتى كأنه قال: نهاري، ورجل نهر، أي؛ صاحب نهار يغير فيه، قال الأزهري: وسمعت العرب تنشد:
إن تك ليليًّا فإني نَهِر ... متى أرى الصبح فلا أنتظر
قال: ومعنى نهر، أي: صاحب نهار لست بصاحب ليل، وهذا الرجز أورده الجوهري: إن كنت ليليًّا فإني نهر، "قال ابن بري: البيت مغير، قال: وصوابه على ما أنشده سيبويه:
لست بليلي ولكني نهر ... لا أدلج الليل ولكن أبتكر".